top of page
logo.webp

إقرت

  • nakba memory museum
  • قبل 7 أيام
  • 3 دقيقة قراءة

كانت قرية إقرت تقع على تلة شديدة الانحدار، على بعد بضعة كيلومترات من الحدود اللبنانية. وكانت تطل على تضاريس متعرجة إلى الشرق، وعلى وادي البصة إلى الغرب الذي ينحدر باتجاه البحر. ربطتها طريق فرعية بمدينة عكا ورأس الناقورة، كما وُجدت عدة قرى أخرى على طول هذا المسار.

يُرجَّح أن تاريخ إقرت يعود إلى الفترة الكنعانية، حيث يُعتقد أنه أُقيم في الموقع تمثال للإله ملكارت. وقد احتل الصليبيون القرية وأطلقوا عليها اسم “أكريف”. وكغيرها من القرى الفلسطينية، تعرضت إقرت لدمار واسع خلال الحروب الصليبية، ثم أُعيد بناؤها لاحقًا.

بحلول عام 1996، كانت إقرت تتبع إداريًا لناحية طبنين (قضاء صفد)، وبلغ عدد سكانها 374 نسمة. وكانت القرية تدفع ضرائب على تربية الماعز وخلايا النحل ومعصرة الزيت التي كانت تُستخدم لعصر الزيتون أو العنب.

في أواخر القرن التاسع عشر، كان عدد سكان إقرت يقارب 100 نسمة. وكانت مبانيها من الحجر، واحتوت على كنيسة حديثة نسبيًا. قامت القرية على تل تحيط به أراضٍ زراعية، حيث كان السكان يزرعون التين والزيتون.

عند ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين عام 1923 من قبل الانتدابين البريطاني والفرنسي، أُدرجت إقرت ضمن أراضي فلسطين. وكان سكانها يتألفون من 160 مسيحيًا و30 مسلمًا. وقد أنشرت بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك وأدارت مدرسة ابتدائية في القرية. كما زرع الأهالي محاصيل متنوعة شملت القمح والشعير والزيتون والتين والعنب والتبغ. وفي عام 1944–1945 خُصص نحو 1,888 دونمًا للحبوب، و458 دونمًا للبساتين والري، منها 80 دونمًا لأشجار الزيتون. وكانت معظم الأراضي مغطاة بغابات من السنديان والصنوبر.

احتوى التل الذي قامت عليه القرية على بقايا أثرية، منها أرضيات فسيفسائية، وبقايا معصرة عنب، ومقابر محفورة في الصخر، وصهاريج مياه، وأدوات من الصوان. كما وُجدت مواقع أثرية أخرى في محيط القرية.

الاحتلال والتهجير

وفقًا لرواية حزب الاستقلال، كانت إقرت من القرى التي احتلت في نهاية عملية حيرام بعد سقوط معظم مناطق الجليل الأعلى. وقد تقدمت وحدات من اللواء الإسرائيلي (أُوديد) على طول الطريق الموازي للحدود اللبنانية، وسيطرت على إقرت وترشيحا في أكتوبر 1948. وتشير الرواية إلى أن القريتين استسلمتا وأن السكان بقوا في منازلهم في البداية.

إلا أن بقاء السكان لم يدم طويلًا، إذ جرى بعد نحو عشرة أيام من انتهاء العمليات في الجبهة الشمالية إخراجهم دون تأخير. ويذكر المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس أن إقرت، إلى جانب قرى أخرى، كانت ضمن سياسة “الشريط الحدودي الخالي من العرب” التي أقرّتها هيئة أركان الجيش الإسرائيلي في الأسبوع الثاني من نوفمبر 1948. في إقرت أُبلغ السكان بأن الإجلاء مؤقت، لكن بعضهم نُقل إلى لبنان، فيما نُقل آخرون بشاحنات إسرائيلية إلى قرية الرامة الفلسطينية على بعد نحو 20 كيلومترًا جنوبًا. وعلى مدى سنوات لاحقة، حاول أهالي إقرت العودة إلى قريتهم دون نجاح. ويشير موريس إلى أن حالة إقرت تُعد مثالًا على توجه الجيش الإسرائيلي منذ نوفمبر 1948 لإنشاء شريط حدودي شمالي خالٍ من السكان العرب.

القرية اليوم

لم يتبقَّ من القرية سوى كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، وهي مبنى حجري ذو سقف مسطح تعلوه برج جرس مستطيل. وتضم الواجهة بابًا مستطيلاً تعلوه قوس مزخرف ونقوش على العتب، مع صلبان متعددة داخل تجاويف حجرية، من بينها صليب كبير فوق القوس وآخر على الباب المغلق. تبدو الكنيسة مهجورة وقد بهت لونها. وبعيدًا عنها، تنتشر بقايا حجارة مهدمة مغطاة بأشجار التين والسدر وغيرها من النباتات، كما يوجد حظيرة مواشٍ في الموقع.

المستوطنات على أراضي القرية

تقع مستوطنة شومِرا (176276) التي أُنشئت عام 1948، ومستوطنة إيكون منِس (178275) التي أُقيمت عام 1960، على حدود أراضي القرية مع أراضي يركا شرقًا وشمال شرق الموقع. وفي عام 1950 أُنشئت مستوطنة جورن (172273) على أراضٍ تعود للقرية غرب الموقع، وفي عام 1980 أُقيمت مستوطنة أخرى في منطقة الجليل على أراضٍ مرتبطة بها.


 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page