سمسم
- nakba memory museum
- 23 يونيو
- 2 دقيقة قراءة
كانت قرية سمسم تقع على رقعة أرض سهلية مستوية في السهل الساحلي الجنوبي، وتحيط بها التلال، بينما كان وادي سمسم يمر بمحاذاة أطرافها الجنوبية. وتربعت القرية بين الطريق الساحلي السريع وطريق موازٍ يربط غزة بجولس، وكانت تتصل بكليهما عبر طرق فرعية، فضلاً عن اتصالها بالقرى المجاورة. وخلال العهد الصليبي، أُشير إلى القرية باسم "سمسم".
وفي عام 1596، سُجِّلت سمسم كقرية تتبع ناحية غزة في لواء غزة، وبلغ عدد سكانها 110 نسمة؛ وكانت تدفع الضرائب على القمح والشعير والفواكه والماعز وخلايا النحل.
وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، كانت سمسم محاطة بالبساتين، وضمت بئراً وبركة مياه، بالإضافة إلى حقل زيتون يقع إلى الشمال منها. كما كانت القرية مسقط رأس الشيخ سليمان عبد القادر (أبو علي)، أحد القادة البارزين في ثورة 1936 ضد الانتداب البريطاني.
تميزت القرية بمخطط عمراني دائر الشكل، حيث تفرعت من مركزها شوارع ضيقة ومستقيمة نحو الخارج، تتقاطع معها طرق شبه دائرية. وتألفت القرية من عدة حارات، كان أكبرها الحارة الشمالية التي انفصلت عن بقية الحارات واتصلت بالقرى المجاورة عبر طرق متعددة؛ وشكلت هذه الطرق محاور تمددت القرية على طولها. وعند ملتقى هذه المحاور — أي في وسط القرية — قام مسجد ومدرسة أُسِّست عام 1934، ثم أصبحت مشتركة لاحقاً مع قرية "نجد" المجاورة عام 1947. وبحلول منتصف الأربعينيات، بلغ عدد الطلاب المسجلين في المدرسة 150 طالباً.
كان جميع السكان من المسلمين، وبُنيت المنازل من اللبن (الطوب الطيني). وشكلت الزراعة مصدر الرزق الأساسي؛ فمع نهاية فترة الانتداب البريطاني، زرع القرويون الحبوب والخضروات والفواكه، بما في ذلك الحمضيات على مساحة 240 دونماً. واعتمدت الزراعة على مياه الأمطار، وجرى رفدها بالري من آبار تراوح عمقها بين 35 و40 متراً. وطوّقت القريةَ أشجارُ الفاكهة والحدائق، وتركزت معظم البساتين في الأراضي الجنوبية الغربية التي استفادت من السيول الموسمية القادمة من الأودية المجاورة.
وفي عام 1944-1945، توزعت استخدامات الأراضي الإجمالية على النحو التالي:
240 دونماً للحمضيات والموز.
12,086 دونماً للحبوب.
250 دونماً للأراضي المروية أو المُستخدمة للبساتين.
وضمت سمسم أيضاً تلاً أثرياً يُعرف باسم "الرأس"، وكانت تحيط بها ثلاثة مواقع أثرية أخرى، من بينها مقبرة تعود إلى العهد الروماني تُعرف الآن باسم "شعفة المفر"، حيث عُثر فيها على مقابر محفورة في الصخر.
احتلال القرية والتطهير العرقي احتلت كتيبة "النقب" التابعة لـ "البلماح" قرية سمسم خلال إحدى عملياتها الهجومية شمالاً، وذلك قبل 15 أيار/مايو 1948 بفترة وجيزة، وطردت سكانها. ووفقاً للمؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، فإن هذا الاحتلال تم بعد سقوط قرية "برير" بوقت قصير في 12-13 أيار/مايو. ومع ذلك، يتعارض مصدر آخر مع هذا الجدول الزمني؛ حيث ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن سمسم احتُلّت بعد ذلك بشهرين، خلال فترة "الأيام العشرة" بين الهدنتين، وتحديداً قبيل 11 تموز/يوليو. غير أن هذا التقرير يُعد غير موثوق، لكونه يزعم أن سمسم سقطت بالتزامن مع المجدل واللطرون، وهي مواقع متباعدة جغرافياً ومن المستبعد جداً أن تكون قد احتُلّت في الوقت نفسه.
القرية اليوم دُمِّرت القرية بالكامل، وبات من الصعب تمييز بقاياها باستثناء بضع شجرات من السرو والجميز التي لا تزال قائمة. كما يمكن رؤية كومة من الحجارة يُرجح أنها أنقاض مبنى سابق. والموقع محاط حالياً بسياج ويُستخدم كمراعٍ للمواشي، في حين يزرع مزارعون إسرائيليون الأراضي المحيطة به.
المستعمرات الصهيونية على أراضي القرية أُقيمت مستعمرة "جفعات شاؤول" (وتُعرف أيضاً باسم "جبرعام") عام 1942 على أراضٍ كانت تابعة تقليدياً لسمسم. كما أُسِّست مستعمرة أخرى باسم "أور هانير" عام 1957، على بعد أقل من كيلومتر واحد جنوب موقع القرية، ولكنها قامت على أراضٍ تابعة لقرية نجد.




تعليقات