top of page
logo.webp

أبو شوشة

  • nakba memory museum
  • 23 يونيو
  • 3 دقيقة قراءة

كانت القرية تقع على قمة تلة منخفضة تشرف على بحيرة طبرية، وتبعد مسافة قصيرة عن الشاطئ، وتتصل به عبر طريق مجاور. وعندما مرّ عالم اللاهوت والآثار الأمريكي إدوارد روبنسون بالمنطقة عام 1838، لم يلاحظ سوى بقايا بضعة منازل حجرية ومقامات. ومع ذلك، كان بدو "الغوارنة" يزرعون جزءاً كبيراً من الأراضي الخصبة الممتدة أسفل القرية. كما استخدم بدو "السمكية" بعض مباني "غوير أبو شوشة" كمرافق للتخزين. واعتمد السكان على عدة ينابيع للتزود بمياه الشرب. وكان أهالي القرية من المسلمين الذين يعتمد كسب عيشهم أساساً على الزراعة. وكانت بساتين البرتقال التي تغطي 200 دونم إلى الغرب والشمال والجنوب من القرية مملوكة لليهود، في حين زرع سكان القرية أنفسهم الخضروات والحبوب في الجزء الشرقي من أراضي القرية.

وفي عام 1944/1945، توزعت الأراضي المزروعة على النحو التالي: 21 دونماً للحمضيات والموز، و1,848 دونماً للحبوب، و1,377 دونماً للأراضي المروية أو المُستخدمة كبساتين. وضمت خربة أبو شوشة المجاورة طواحين تعمل بالطاقة المائية تقع بالقرب من وادي الريادة.

الاحتلال والتطهير العرقي أفادت صحيفة "فلسطين" أنه في تمام الساعة الثالثة من صباح يوم 3 كانون الثاني/يناير 1948، غار أربعون عضواً من الميليشيات اليهودية على غوير أبو شوشة. وقد قاوم سكان القرية الهجوم، مما أسفر عن استشهاد ابن المختار وامرأة لم يُذكر اسمها، في حين قُتل أيضاً ثلاثة من المهاجمين. ويؤكد المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس أن "الذعر" أدى إلى تهجير سكان القرية بعد ثلاثة أشهر في أعقاب سقوط طبرية والمنطقة المحيطة بها. ويرى موريس كذلك أن إخلاء غوير أبو شوشة أضعف الروح المعنوية لسكان صفد وعجّل بسقوطها.

ويشير موريس إلى أن الإخلاء تم على موجتين في 21 و28 نيسان/أبريل 1948، لكنه لا يذكر هجوماً عسكرياً مباشراً على القرية. وقد فرّ بعض القرويين إلى قرية "الرامة" الجليلية، وعندما احتلت القوات الإسرائيلية الرامة في نهاية تشرين الأول/أكتوبر، أمرت القرويين بالانتقال مجدداً، ليعبروا هذه المرة إلى لبنان.

وفي مقابلات أُجريت بعد جيل من النكبة، استذكر القرويون هجوماً عسكرياً على قريتهم؛ وأوضحوا أنهم لم يكونوا قلقين بشكل مفرط من سقوط طبرية، بل كانوا مستعدين للدفاع عن غوير أبو شوشة. ومع ذلك، عندما زودهم جيش الإنقاذ العربي بالسلاح، قرروا إجلاء النساء والمسنين والأطفال إلى الرامة، مخلفين وراءهم 48 رجلاً مسلحاً في القرية مجهزين بنحو 35-40 بندقية.

وفي فجر يوم 24 نيسان/أبريل، وبينما كان الرجال المسلحون يتجمعون غرب القرية، شنت قوات "البلماح" هجوماً مفاجئاً على غوير أبو شوشة. وصدرت الأوامر للقرويين بعدم المقاومة، نظراً لعدم وجود أي شخص في القرية يحتاج إلى الحماية. وبقي السكان المهجرون في الرامة حتى سقطت هي الأخرى، وكانوا يعودون مراراً إلى القرية لاستعادة أمتعتهم. وفي نهاية المطاف، أُجبر الكثيرون منهم على الاستقرار في مخيم "عين الحلوة" للاجئين في جنوب لبنان، حيث أُجريت هذه المقابلات عام 1973.

ووفقاً لموريس، صادرت السلطات أراضي القرية وأجّرتها في صيف أو مطلع خريف عام 1949 لمستوطنتين يهوديتين مجاورتين. وتقع "ميتساد" (أو ليفنيم لاحقاً) على بعد نحو كيلومترين شرق موقع القرية. وكانت مدة عقد الإيجار سنة واحدة فقط، ولا يوضح موريس ما إذا كانت قد مُنحت لاحقاً عقود إيجار أطول مدة أو صكوك ملكية للأرض.

القرية اليوم يطغى على الموقع حالياً النباتات البرية والأشواك، بما في ذلك شجيرات السدر ونبات الصبار. ومن بين الركام الحجري وبعض أشجار الزيتون، لا يزال قائماً مقام الشيخ محمد وبقايا طاحونة. وفي الأراضي المنخفضة، تستمر زراعة الحمضيات والموز، بينما يستخدم الإسرائيليون المرتفعات كمراعٍ للمواشي.

المستعمرات الصهيونية على أراضي القرية أنشأ الصهاينة مستعمرة "عين جيف" (عين غيف / أو عينوسار المذكورة في بعض السجلات التاريخية المنسقة) عام 1937 شرقي القرية على أراضٍ تابعة لها تقليدياً. كما أُسِّست مستعمرة "ليفنيم" عام 1982 فوق أراضي القرية، وتقع على بعد نحو كيلومتر واحد شمال غرب موقع القرية الأصلي.


 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page