أم برج، خربة
- nakba memory museum
- قبل 6 أيام
- 2 دقيقة قراءة
كانت خربة أم برج تقع على قمة تلّ يوفّر إطلالة واسعة في جميع الاتجاهات. ويُرجّح أن اسم القرية مشتق من برج كان قائمًا في وسط الموقع (برج). وفي أواخر القرن التاسع عشر وُصف المكان بأنه قرية مدمرة تتوسطها قلعة، وكان يُعتقد خطأً آنذاك أنها حديثة البناء. ومن المحتمل أن الاسم الأصلي المفقود كان يتضمن الكلمة اليونانية "بيرغوس" بمعنى برج.
كانت هناك طريقان غير معبّدين يربطان القرية بالطريق الرئيسي بين بيت جبرين والخليل، وكذلك بطريق آخر يمتد شمال شرق بيت جبرين باتجاه طريق القدس–يافا. كما ارتبطت القرية بالمجتمعات المجاورة، ومنها دير نخّاس وصُرّيف ونوبا، عبر شبكة من المسارات الجبلية.
خلال فترة الانتداب البريطاني، صُنفت خربة أم برج في دليل فلسطين الجغرافي كمزرعة. وامتدت القرية على محور شرقي–غربي، وكانت منازلها مبنية من الحجر. وكان سكانها جميعًا من المسلمين، ويعتمدون في مياه الشرب على ثلاثة آبار تقع في الجزء الشمالي من الموقع.
اعتمد الاقتصاد المحلي بشكل أساسي على الزراعة البعلية وتربية المواشي، حيث زرع السكان الحبوب وأشجار الفاكهة مثل الزيتون والكروم. وفي السنة الزراعية 1944/1945 استُخدم 3,546 دونمًا لزراعة الحبوب، بينما خُصص 28 دونمًا للري أو للبساتين. وكانت المنطقة أصلًا تضم أطلالًا غير مأهولة شملت جدرانًا حجرية وصهاريج وكهوفًا وحجارة منحوته. كما وُجدت في الأراضي المحيطة ما لا يقل عن 20 خربة إضافية، من بينها خربة جمروه، التي يُحتمل أن تتطابق مع موقع روماني يُعرف باسم "جيمّرويس". وعلى الرغم من أن السجل التاريخي الكامل للمنطقة لا يزال قيد الدراسة، فإن وجود الصهاريج وأبراج الاستحمام يشير إلى استيطان مستمر خلال العهد الروماني.
احتلال القرية وتهجير سكانها
يُعتقد أن القوات الإسرائيلية دخلت خربة أم برج في 28 أكتوبر/تشرين الأول 1948، خلال المرحلة الثالثة من عملية يوآف. ووفقًا للمؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، فقد شملت هذه المرحلة حالات من الذعر الجماعي والتهجير وأعمال عنف، أبرزها مجزرة قرية الدوايمة في 29 أكتوبر.
ورغم الظروف السائدة، بقي بعض السكان في منازلهم. وفي 6 نوفمبر 1948، أُرسلت وحدة عسكرية إسرائيلية لـ"طرد اللاجئين" من المنطقة، ووجدت نحو 150 شخصًا ما زالوا في القرية. ووفقًا لموريس، قامت هذه الوحدة—وهي فصيلة من لواء هارئيل كانت قد سيطرت حديثًا على موقع قريب—بطرد نحو 100 شخص، مع الإبلاغ عن إصابة بعضهم. وكانت هذه العمليات، وغيرها التي نُفذت بين نوفمبر 1948 وأبريل 1949، جزءًا من حملة أوسع لـ"تطهير" المناطق على طول خطوط الهدنة، بهدف الفصل بين الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتلك التابعة للأردن. وفي النهاية أصبحت القرية تقع داخل الجانب الإسرائيلي من خط الهدنة.
القرية اليوم
تتكون بقايا القرية اليوم من تجمعات من المنازل الحجرية المدمرة والمتقاربة، لا تزال فيها بعض الأبواب والنوافذ، رغم انهيار الأسقف وأجزاء من الجدران. ولا يزال قوس حجري كبير قائمًا وسط الأطلال.
في السفح الغربي للتل يوجد مبنى كبير مهجور كان يضم مضخة للري، ويمكن الوصول إليه عبر مدخل شرقي، وتنمو داخله شجرة خروب. وبالقرب منه يوجد حوض وبئر.
كما يمكن رؤية عدة كهوف كانت تُستخدم كمساكن على أطراف الموقع الشمالية والشمالية الشرقية، بينما تنتشر نباتات الصبار في الجزء الجنوبي من المنطقة.




تعليقات