top of page
logo.webp

إسدود

  • nakba memory museum
  • 23 يونيو
  • 5 دقيقة قراءة

كانت البلدة تقع فوق تلة رملية تشرف على مساحات شاسعة من جهات الشرق والشمال والجنوب، وتواجه تلة مرتفعة من جهة الغرب. وضمت هذه التلة البقايا المتراكمة لعدة بلدات سابقة حملت الاسم نفسه. وكانت إسدود تبعد نحو 5 كيلومترات عن شاطئ البحر، وتقع على الطريق الساحلي العام وإلى جوار خط السكة الحديدية. واشتق اسمها من بلدة قديمة كانت تُدعى "أشدود" يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد على الأقل. ووفقاً للعهد القديم (يشوع 13: 1-3-47)، كانت إسدود واحدة من المدن الخمس الرئيسية للفلسطينيين القدماء (حلف المدن الخمس). ويجب تمييزها عن بلدة الميناء التي عُرِفت في العصور القديمة باسم "أزوتس باراليوس" (أو ميناء القلعة)، ويعني اسمها الواقعة "عند البحر"، وكانت هذه البلدة منفصلة عن إسدود بشريط من الكثبان الرملية يبلغ عرضه 5 كيلومترات. وفي أعقاب تدمير البلدة على يد المكابيين في القرن الثاني قبل الميلاد، أُعيد بناؤها بعد أقل من قرن كمدينة رومانية، وكان اسمها في ذلك الوقت "أزوتس". وخلال العصر البيزنطي، أصبحت بلدة الميناء أكثر أهمية من البلدة الأم نفسها.

وفي مجاورات إسدود، كان هناك تسعة مواقع أثرية تضم تشكيلة واسعة من الآثار، بما في ذلك بقايا الفخار، وأرضية فسيفسائية، وصهاريج، ومعصرة زيتون أثرية. وتكشف التنقيبات الأثرية أن الموقع كان مأهولاً بالسكان بشكل مستمر تقريباً من القرن السابع عشر قبل الميلاد وحتى عام 1948؛ إذ تشير الأدلة إلى أن المنطقة شهدت أزهى فترات ازدهارها بين القرنين الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد.

وفي القرن السابع الميلادي، خضعت "إسدود" للحكم الإسلامي. وقد أشار إليها الجغرافي الفارسي ابن خرداذبة (توفي عام 912) باسم "أزدود"، وذكر أنها كانت إحدى محطات البريد بين الرملة وغزة. كما قيل إن السلطان المملوكي الأشرف قايتباي مرَّ بالقرية عام 1477 وهو في طريقه إلى دمشق.

وفي عام 1596، سُجِّلت قرية إسدود التابعة لغزة وكان عدد سكانها 413 نسمة، وكانت تدفع الضرائب على محاصيل متنوعة تشمل القمح والشعير والسمسم والفواكه، بالإضافة إلى مصادر دخل أخرى مثل الماعز وخلايا النحل. وكتب الرحالة والمتصوف المصري مصطفى أسعد اللقيمي عام 1730 أنه زار إسدود بعد مغادرته غزة.

وفي أواخر القرن التاسع عشر، كانت قرية إسدود تمتد بموازاة الانحناء الشرقي لتلة منخفضة مغطاة بالبساتين. وكان الخان، أو دار الضيافة، (وكان مهدماً في ذلك الوقت) يقع في الجهة الجنوب الشرقية من القرية. وضمت منازلها المبنية من اللبن ذات الطابق الواحد فناءً داخلياً يحوطه جدار من اللبن. وكان المصدران الرئيسيان للمياه في القرية هما بئر حجرية وبركة مياه، تحيط بهما أشجار النخيل والتين. وقبل سنوات قليلة من الحرب العالمية الأولى، قدر دليل "بيديكر" عدد سكان إسدود بنحو 5,000 نسمة.

كانت غالبية سكان إسدود من المسلمين. وبحلول أوائل القرن العشرين (أو أواخر القرن التاسع عشر)، ضمت القرية مسجدين وثلاثة مقامات تكرم شخصيات إسلامية تاريخية ودينية. وكان السكان يعتقدون واهمين أن أحد هذه المقامات هو مقام الصحابي الجليل سلمان الفارسي؛ إلا أن مقامه الحقيقي يقع داخل مسجد بُني في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس (1259-1277)، وبالتالي لم يكن واضحاً مَن الشخصية التي يكرمها المقام الأول، أما المقام الثالث فهو للشيخ أحمد أبو الإقبال.

وكانت في إسدود مدرستان ابتدائيتان: إحداهما للبنين بُنيت عام 1922، والأخرى للبنات بُنيت عام 1942. وفي منتصف الأربعينيات، كان يلتحق بالمدرسة 371 طالباً و74 طالبة، كما ضمت البلدة مجلساً بلدياً.

شكلت الزراعة عماد اقتصاد القرية؛ وكانت محاصيلها الرئيسية هي الفواكه، لاسيما الحمضيات والعنب والتين، كما زُرِعت الحبوب وخاصة القمح. وفي عام 1944-1945، خُصِّص ما مجموعه 1,921 دونماً للأراضي المروية أو المُستخدمة للبساتين. واعتمد المزارعون في الري على مياه الأمطار الموسمية والآبار على حد سواء، وتراوحت أعماق الآبار بين 15 و35 متراً. كما عمل السكان في التجارة؛ إذ ضمت القرية بعض المتاجر، وكان هناك سوق أسبوعي يُقام كل يوم أربعاء يجتذب السكان من القرى المجاورة.

احتلال إسدود والتطهير العرقي كان من أوائل أهداف القوات المصرية التي دخلت فلسطين في 15 أيار/مايو 1948 (فور إعلان الصهاينة قيام دولة إسرائيل) هو التمركز في إسدود، وأنجزت الكتيبة المصرية التاسعة هذه المهمة، وحلت محلها لاحقاً الكتيبة السادسة، وفقاً لما رواه جمال عبد النصر (الذي كان في ذلك الوقت ضابط أركان حرب في الكتيبة السادسة، وأصبح لاحقاً رئيساً لمصر).

ولم تورد الصحافة الأجنبية أنباء وصول الوحدات المصرية إلى إسدود، والتي كانت تقع على خطوط الجبهة الأمامية بين القوات المصرية والإسرائيلية؛ حيث كانت صحف ومجلات مثل (نيويورك تايمز، ولايف، وذا إندبندنت) تغطي الأحداث في فلسطين، لكنها أغفلت ذكر أن وحدات الجيش المصري قد جاءت للدفاع عن قضاء غزة. وخلال تنفيذ "عملية باراك" من قِبل القوات الإسرائيلية (انظر البطاني الغربي، قضاء غزة)، قُطِع خط الإمداد بين المجدل وإسدود لفترة قصيرة، ومع ذلك نجح المصريون في إزاحة تلك القوات واستعادة خطوط إمدادهم.

ودعت الأوامر العملياتية العسكرية الإسرائيلية إلى شن هجمات على المجدل وإسدود ويبنى، لتشجيع إخلاء المدنيين من التجمعات السكنية الصغيرة في المنطقة. وشُنَّ هجوم ثلاثي المحاور في 2-3 حزيران/يونيو، وأسفر عن فرار آلاف السكان وفقاً للمؤرخ الإسرائيلي بيني موريس. وذكر تقريره المنشور في صحيفة نيويورك تايمز أن "القتال الأكثر دموية" في الجنوب وقع في 3 حزيران/يونيو حول إسدود. وشُنَّ هجوم إسرائيلي آخر بعد بضعة أيام، وتحديداً في 9-10 حزيران/يونيو في المنطقة نفسها، وفي اليوم التالي دخلت الهدنة الأولى حيز التنفيذ. وطوال فترة هذه الهدنة، كان عبد الناصر متمركزاً في إسدود؛ حيث كان يراقب النشاط العسكري الإسرائيلي. وبين الهدنتين (والهدنة الثانية كانت في تشرين الأول/أكتوبر 1948)، شنت وحدات الكوماندوز الإسرائيلية هجمات متجددة على منطقة إسدود، كما ورد في تقرير مصور نشرته صحيفة نيويورك تايمز. وفي 16 حزيران/يونيو، وصلت القوات الإسرائيلية إلى الخطوط المصرية في إسدود.

ولم تُحتل بلدة إسدود إلا في نهاية الهدنة الثانية للحرب، في تشرين الأول/أكتوبر 1948؛ إذ قُصِفت بحراً وجواً في بداية "عملية يواف" (انظر بربر، قضاء غزة)، ثم سقطت في أيدي الإسرائيليين. وكانت المراحل الأولى من عملية يواف متداخلة مع مراحل "عملية هاحار" (الجبل) التي نفذها لواء جفعاتي في الشمال. وحتى قبل وصول القوات الإسرائيلية، فرَّ العديد من السكان إلى التلال المحيطة بالخليل، واقتحم اللواء بعض القرى في قضاء الخليل، في حين كانت قوات أخرى تنفذ عملية يواف في الوقت نفسه.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه في 18 تشرين الأول/أكتوبر، حلقت قاذفات الجيش الإسرائيلي دون عوائق تذكر نحو أهدافها لثلاث ليالٍ متتالية، وشملت هذه الأهداف إسدود. وتحت تهديد الحصار والعزل، انسحبت القوات المصرية جنوباً على طول الطريق الساحلي. وفي 22-23 تشرين الأول/أكتوبر، سقطت قرى عديدة في أيدي الإسرائيليين، وازدادت أعداد اللاجئين بدرجة أكبر. وفرَّ معظم من تبقى من السكان المدنيين مع الأرتال المصرية قبل 28 تشرين الأول/أكتوبر. وذكر بيني موريس أنه على الرغم من أن الـ 300 شخص الذين بقوا في البلدة قد رفعوا الرايات البيضاء، إلا أنه "تم طردهم على الفور نحو الجنوب". ومع ذلك، زعم تقرير عسكري إسرائيلي أنه في يوم احتلال إسدود، دخلت القوات الإسرائيلية البلدة بناءً على طلب وفد من السكان العرب المحليين.

وفي نهاية عمليتي "هاحار" و"يواف" في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 1948، دُمِجت مناطق هاتين العمليتين، وتمكنت القوات الإسرائيلية من اختراق الخطوط المصرية في 23 تشرين الأول/أكتوبر 1948.

إسدود اليوم دُمِّرت معظم منازل إسدود بعد فرار سكانها. ويغطي موقع القرية الأصلي الآن الحشائش البرية والأشواك، ولكن لا يزال من الممكن رؤية قلة من المعالم: فإلى الجنوب مباشرة من وسط إسدود، يقام مسجد كبير مهدم لا تزال أعمدته قائمة، ولا تزال أبوابه ونوافذه المقوسة واضحة العيان. وعلى بعد نحو 200 متر إلى الجنوب الغربي، يمكن رؤية موقعي المدرستين الممهجورتين، وبجوارهما من جهة الجنوب تقع بقايا مقام. ولا يزال الشارع الرئيسي مميزاً، ويقف مبنى كبير غير مستخدم في الجانب الشرقي من القرية القديمة. وتنتشر أشجار النخيل، ولاسيما الدوم، وأشجار السرو حول أطراف الموقع. وزُرِعت أشجار الأفوكادو في بستان يمتد على طول الحافة الشمالية للموقع، بينما تمتد الحقول الزراعية الإسرائيلية على طول حافته الجنوبية.

المستعمرات الصهيونية على إسدود في عام 1950، أُسِّست مستعمرتا "سدي عوزياهو" و"شتوليم" الإسرائيليتان فوق أراضي إسدود، إلى الشرق من موقعها الأصلي. كما أُسِّست مستعمرتا "بني درور" (بني داروم) و"غان هادور" (غان داروم) فوق ما كان يشكل طرفها الشمالي.


 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page