top of page
logo.webp

البروة

  • nakba memory museum
  • 23 يونيو
  • 3 دقيقة قراءة

كانت قرية البروة تقع على تلٍّ صخري ينحدر باتجاه سهل عكا. وكانت تقع على مسافة قصيرة إلى الجنوب الشرقي من تقاطع طريقين رئيسيين، أحدهما يؤدي إلى عكا والآخر إلى حيفا. وقد مرّ الرحالة الفارسي ناصر خسرو (ت. 1084) بالقرب من القرية عام 1047، وذكرها باسم “بِرْوا”. كما أطلق عليها الصليبيون اسم “بيريا”. وقد بُنيت القرية حول تقاطع هذين الطريقين، وكانت البيوت تُشيَّد من الحجر والطين، بينما كانت الأسقف من الخشب والطين.

بحلول عام 1969، كانت البروة تابعة لناحية العلا ضمن قضاء صفد، ويبلغ عدد سكانها نحو 120 نسمة. وكان السكان يدفعون الضرائب على محاصيل زراعية متعددة تشمل القمح والشعير والفواكه ومنتجات أخرى مثل الشعير وخلايا النحل.

في أواخر القرن التاسع عشر، كانت البروة قرية كبيرة تقع على حافة السهل، وكانت الأراضي المزروعة تمتد إلى الجنوب بينما تنتشر بساتين الزيتون في الشمال. وقد قُدّر عدد سكانها بنحو 900 نسمة كانوا يزرعون حوالي 5100 دونم (نحو 500 هكتار) من الأراضي.

توسعت القرية بشكل كبير خلال فترة الانتداب البريطاني، واعتمد السكان على الأسقف الإسمنتية في بناء منازلهم. وكان عدد السكان حوالي 1100 مسلم و110 مسيحيين. واحتوت البروة على مسجد وكنيسة، ومدرستين: إحداهما للبنين أُنشئت في العهد العثماني عام 1881، والأخرى للبنات أُسست بين عامي 1941–1942. وكان الاقتصاد يعتمد أساسًا على الزراعة، حيث كان السكان يزرعون القمح والشعير والذرة والسمسم والخضروات. وفي 1944–1945 خُصص نحو 1437 دونمًا للحبوب، و1548 دونمًا للبساتين أو الأراضي المروية، منها 1500 دونم مزروعة بالزيتون. وكانت عملية قطف الزيتون تتم يدويًا وبالوسائل الميكانيكية وباستخدام الحيوانات.

وبالقرب من الموقع، احتوى تل السار (إحداثيات 166256) على آثار أثرية تعود للفترة بين 2300 و100 قبل الميلاد، ما يشير إلى أنه ربما كان مقلعًا للحجارة المستخدمة في بناء بيوت القرية.

الاحتلال والتهجير

خلال المرحلة الأولى من حرب 1948 العربية–الإسرائيلية، سعت القوات الإسرائيلية إلى تعزيز مواقعها على المرتفعات الساحلية عبر السيطرة على التلال المحيطة. ووفقًا لتاريخ حرب الاستقلال، فقد احتلت القوات الإسرائيلية البروة ومواقعها المسيطرة في حوالي 11 يونيو 1948، على الأرجح ضمن لواء كرملي بعد عملية بن عمي. واستمر القتال في المنطقة رغم إعلان الهدنة. وفي 25 يونيو أعلنت القوات الإسرائيلية وقوع اشتباكات مع وحدات عربية في البروة أسفرت عن نحو 100 قتيل. وأفاد مراسل صحيفة “سورك تايمز” أن القتال استمر يومين، ووصل مراقبو الأمم المتحدة للتحقيق في خروقات وقف إطلاق النار. وقد سيطر حامية إسرائيلية صغيرة على القرية لفترة قصيرة قبل أن تستعيدها وحدات من جيش التحرير العربي من هجوم انطلق من الناصرة.

وفي السنوات اللاحقة، قدّم بعض سكان القرية روايات أكثر تفصيلًا تختلف جزئيًا عن روايات الهاغاناه والصحافة الأجنبية. ووفقًا لشهادات محلية، وقعت اشتباكات بين أهالي القرية المسلحين تسليحًا خفيفًا وقوات الهاغاناه. وذكر المؤرخ الفلسطيني نواف نزال، في مقابلات مع شهود، أن القوات الإسرائيلية دخلت القرية صباح 11 يونيو 1948، وتم تجميع نحو 45 من كبار السن مع الكاهن داخل الكنيسة. وقُتل بعض المدافعين في الهجوم الأول، بينما انسحب آخرون بعد نفاد الذخيرة. ولجأ السكان إلى القرى المجاورة لمدة نحو 15 يومًا قبل أن يقرروا العودة لحصاد المحاصيل قبل تلفها.

ثم عبر نحو 16 رجلًا مسلحًا، ومعهم عدد مماثل من رجال ونساء يحملون أسلحة، خطوط المواجهة الخاصة بجيش التحرير العربي (الذي لم يشارك في البداية بسبب غياب الأوامر). وهتف المقاتلون “الله أكبر” أثناء الهجوم. ويروي أحد السكان أن المقاتلين المسلحين قادوا الهجوم بينما تبعهم رجال غير مسلحين يحملون أدوات زراعية مثل المعاول والفؤوس والعصي، كما استعادوا بنادق من القتلى. وبقيت النساء في الخلف لمساعدة الجرحى بالماء والإسعافات الأولية.

وأجبر السكان القوات الإسرائيلية على التراجع نحو نصف كيلومتر غرب البروة، مع تكبيدها خسائر. وظلت القرية تحت السيطرة العربية حتى 24 يونيو، حين استعادها الجيش الإسرائيلي. إلا أن القوات الإسرائيلية شنت مساء ذلك اليوم هجومًا مضادًا أجبر جيش التحرير على الانسحاب، ما أدى إلى فقدان القرية بشكل دائم. وعاش العديد من السكان في القرى المجاورة لفترة طويلة، وعاد بعضهم لاحقًا لاستعادة جزء من ممتلكاتهم.

ولم يُفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة إلا بعد المرحلة الأولى من عملية “ديكل”. وبحلول بدء الهدنة الأولى في 18 يوليو 1948، كانت القرية قد أصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية بشكل كامل.

القرية اليوم

لم يتبقَّ حاليًا سوى ثلاثة منازل، وضريحين، ومدرسة واحدة. والضريحان مبنيان من الحجر، أحدهما يحتفظ بسقف مقوس كامل. أما المدرسة فمبناها ما زال قائمًا إلى حد كبير. كما توجد في الموقع بعض القبور المهملة. ويقوم المستوطنون الإسرائيليون بزراعة أجزاء من الموقع والأراضي المحيطة.

المستوطنات على أراضي القرية

في 1 أغسطس 1940، قدّم الصندوق القومي اليهودي خطة أولية للحكومة الإسرائيلية لإنشاء مستوطنة في موقع القرية. وفي 6 يناير 1949 أُقيمت كيبوتس ساعر على الموقع، ما اعتُبر “تهويدًا” للبروة. وفي عام 1950 أُسست مستوطنة أحيهود على الجزء العربي من أراضي القرية.



 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page