top of page
logo.webp

البصة

  • nakba memory museum
  • قبل 7 أيام
  • 4 دقيقة قراءة

كانت قرية البصة تقع على منحدرات تلٍّ صخري شمال وادي البصة، وتواجه الغرب نحو ساحل البحر الأبيض المتوسط. وقد ربطها طريق ثانوي بالطريق الساحلي الرئيسي الممتد بين عكا وبيروت. ويُرجَّح أن اسمها مشتق من كلمة كنعانية “باساه” بمعنى المستنقع. خلال الفترة الرومانية كانت تُعرف باسم بيزاث، وقد ذُكرت لدى المؤرخ عماد الدين الأصفهاني (ت. 1201)، أحد المقربين من السلطان صلاح الدين الأيوبي، في كتاباته باسم عين البصة.

كانت البصة إداريًا جزءًا من ناحية تبنين ضمن قضاء صفد، وكان سكانها يدفعون الضرائب على محاصيل متعددة مثل القمح والشعير والزيتون والقطن والفواكه، إضافة إلى منتجات وأصول أخرى مثل الماعز وخلايا النحل والمراعي. وقد كانت القرية تقع في منطقة متنازع عليها بين ظاهر العمر، الذي أصبح الحاكم الفعلي لشمال فلسطين في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وبين زعماء جبل عامل. لاحقًا، جعل أحمد باشا الجزار، خليفة ظاهر العمر، من البصة مركزًا لناحية إدارية.

بحلول أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر، كانت البصة مبنية من الحجر ويبلغ عدد سكانها نحو 1050 نسمة. وكانت تقع على حافة سهل تحيط به بساتين الزيتون والرمان والتين والتفاح. وقبل الحرب العالمية الأولى كانت القرية ضمن لبنان، ثم أُلحقت بفلسطين بعد الحرب عندما رسمت بريطانيا وفرنسا الحدود بين البلدين.

خلال فترة الانتداب البريطاني، توسعت البصة لتشمل تلة قريبة تُعرف باسم الجُبيْل. وبحلول عام 1948، كانت تضم أكثر من 700 منزل. وكانت البيوت القديمة تتألف غالبًا من غرفة واحدة كبيرة بسقف مرتفع، ولكل منزل ساحة واسعة تُستخدم لتجفيف الملابس وتربية الحيوانات، كما تضم غرفًا لتخزين الحبوب وأعلاف الحيوانات، إضافة إلى صهريج لجمع مياه الأمطار يكفي للاحتياجات المنزلية. وكانت هذه البيوت الحجرية القديمة متقاربة تفصل بينها أزقة وطرقات مرصوفة. أما البيوت الأحدث بعد الحرب العالمية الأولى فكانت غالبًا من طابقين، وتضم ساحات تحتوي على حدائق منزلية مزروعة بالأشجار المثمرة والخضروات.

السكان والبنية الاجتماعية

بلغ عدد سكان البصة، مع خربة مسعود المجاورة، 1590 مسيحيًا و1360 مسلمًا في عامي 1944–1945. وبحلول عام 1948 قُدّر عدد السكان بنحو 4000 نسمة دون تحديد دقيق للانتماء الديني. ويُعزى هذا الارتفاع إلى تدفق مهاجرين من مناطق أخرى وجدوا عملًا في القواعد العسكرية البريطانية القريبة، إضافة إلى انخفاض الهجرة من القرية.

كانت البصة ثاني أكبر قرية في المنطقة من حيث عدد السكان. أُنشئ فيها مجلس قروي عام 1922، وبلغت إيراداته 121 جنيهًا فلسطينيًا عام 1929 وارتفعت إلى 1407 جنيهات عام 1944. وكانت نفقات المجلس تقارب نصف إيراداته في كلا العامين. وبعد عام 1946 بدأ يعاني من عجز بسبب إنشاء شبكة قناة مياه لتزويد المنازل بمياه الشرب. وقبل هذه الشبكة كان السكان يعتمدون على خزانات مياه الأمطار، وعلى نبع داخل القرية، وعلى بئر ارتوازية حُفرت على بعد نحو 15 كم غرب القرية في الأربعينيات.

كما ساعد المجلس القروي السكان في الشؤون الزراعية مثل تشغيل حرّاس الحقول ودفع رواتبهم من قبل المزارعين، وتقديم الإرشادات الزراعية وتوقيت الحصاد. واحتوت القرية على مدرسة ابتدائية رسمية للبنين أُنشئت في العهد العثماني عام 1882، ومدرسة ثانوية خاصة، ومدرسة ابتدائية رسمية للبنات. كما أنشأ السكان ناديين رياضيين، ومسجدين، وكنيستين، وعددًا من الأضرحة والمقامات التي كان يقدّسها المسلمون والمسيحيون معًا.

أسس عمال البصة فرعًا محليًا لاتحاد العمال الوطني الفلسطيني، دافع عن حقوق العمال وأنشأ متاجر تعاونية في القرية. كما ضمت البصة أكثر من عشرين متجرًا لخدمة سكان القرية والقرى المجاورة. وكان يُقام سوق جملة وتجزئة (الحسبة) في مركز القرية أيام الأحد.

وبالإضافة إلى الزراعة، عمل بعض السكان في الحرف مثل صناعة الصابون، وكذلك في الوظائف داخل القواعد العسكرية البريطانية القريبة.

الزراعة والاقتصاد

خلال فترة الانتداب، اشتغل بعض السكان بتربية المواشي، خصوصًا الأبقار، واعتمدت عشر عائلات على تربية الأغنام والماعز. وكانت مياه الري تُوفَّر عبر القنوات ومياه الأمطار، لدعم أشجار الفاكهة والخضروات المزروعة أساسًا على بعد نحو 2 كم غرب القرية، في منطقة كانت تضم أيضًا حدائق ومقاهي.

في أوائل الأربعينيات، امتلكت تعاونية أدوات زراعية وشاحنة وآلة حصاد. وكانت المحاصيل الرئيسية القمح والحبوب، إضافة إلى الخضروات والفواكه والمكسرات. وفي 1944–1945 خُصص 614 دونمًا من أراضي البصة وخربة مسعود للحمضيات والموز، و10437 دونمًا للحبوب، و4699 دونمًا للبساتين أو الأراضي المروية.

وُجدت العديد من الآثار الأثرية داخل القرية وحولها، بما في ذلك بقايا قرية قديمة، وشظايا فسيفساء، وآبار، وقبور محفورة في الصخر. وفي عام 1932 اكتشفت دائرة الآثار الفلسطينية مقبرة مسيحية تعود للقرن الرابع الميلادي تضم عملات وأواني زجاجية. كما وُجد أكثر من 18 موقعًا أثريًا بالقرب من القرية.

الاحتلال والتهجير

وفقًا لمصدرين إسرائيليين وتقارير وكالة يونايتد برس، احتُلت البصة في 14 مايو 1948 خلال عملية بن عمي، بينما يؤرخ المؤرخ الفلسطيني عارف العارف سقوطها بثلاثة أيام قبل ذلك في 11 مايو. ويذكر كتاب “تاريخ الهاغاناه” أن القوات الصهيونية نزلت بالقوارب قرب هذه القرية الساحلية في أول عملية إنزال بحري. ويضيف أن السكان فرّوا عند وصول القوات، لكن شهودًا قابلهم المؤرخ نافز نزال ذكروا رواية مختلفة؛ إذ غادرت العديد من النساء والأطفال خوفًا من القتال، بينما بقي بعض السكان. وفي يوم الهجوم قاوم السكان في البداية ثم انسحبوا شمالًا.

يروي سكان القرية أن القوات المهاجمة أمرت من تبقى من السكان، ومعظمهم من كبار السن المسيحيين، بالتجمع داخل كنيسة القرية. وتم إخراج بعض الشبان، بينهم امرأة واحدة على الأقل، وإعدامهم رمياً بالرصاص، ثم أُمر الباقون بدفن القتلى. ولا يذكر المؤرخ الإسرائيلي بني موريس هذه الحادثة، لكنه يشير إلى أن معظم السكان فرّوا قبل الهجوم، بينما فرّ الباقون أثناءه، وأضاف أن بعضهم أُمر أو نُصح بالتوجه شمالًا إلى لبنان. ونُقل نحو 100 من السكان، معظمهم من المسيحيين المسنين، إلى قرية المزرعة مع لاجئين آخرين من الجليل. ووفقًا لنزال، قُتل بعض السكان لاحقًا أثناء محاولتهم العودة واستعادة ممتلكاتهم.

القرية اليوم

لم يتبقَّ اليوم سوى مبنيين رئيسيين: الكنيسة الكاثوليكية الرومانية وضريح إسلامي. والكنيسة مبنية من الحجر وتتميز بعناصر معمارية واضحة، منها نافذة مرتفعة تعلوها قوس دائرية ونوافذ جانبية مقوسة، ومنطقة المنبر نصف دائرية بنوافذ عالية مقوسة. ويعلوها برج جرس فوق سقف مدرّج مغطى بالبلاط. وقد أصبحت الكنيسة متداعية من جهة واحدة ومتشققة الجدران.

المستوطنات على أراضي القرية

في عام 1949 أُقيمت مستوطنة بياتسات على موقع القرية، وسكنها مهاجرون يهود من رومانيا ويوغوسلافيا. وفي العام نفسه أُنشئت مستوطنة أخرى. كما أسس أعضاء من لواء يفتاح التابع للبلماح مستوطنة كفار روش هنكرا على أراضي القرية. وأُنشئت مستوطنة ليهماني في 1949 وكانت في الأصل قاعدة عسكرية ثم سُمّيت لاحقًا. كما أُقيمت مدينة التنمية شلومي عام 1950 جنوب موقع القرية، ويبلغ عدد سكانها نحو 2200 نسمة. وكذلك توسعت مستوطنة متسوكه دراغوت، وبعض مبانيها تقع على أراضي القرية.



 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page