الجيّة
- nakba memory museum
- ٢٣ يونيو
- 2 دقيقة قراءة
كانت قرية الجيّة تقع فوق منطقة رملية من السهل الساحلي الجنوبي، وتحيط بها التلال، وتتحدر حولها عدة أودية كانت تهددها بالفيضانات بين الحين والآخر؛ وهو ما يفسر على الأرجح اسمها الذي يعني "مستنقع المياه"، كما يفسر شكلها الدائري. وقد اعتبرها المؤرخون مماثلة لبلدة ذُكرت في الوثائق الصليبية باسم "ألجي" (Algi). وكان الطريق الساحلي الرئيسي وخط السكة الحديدية يمران بالقرب من القرية من جانبها الغربي. ووفقاً لسكانها، دُمِّرت القرية في مرحلة ما، ثم أُعيد بناؤها إبان حكم محمد أبو نبوت، الذي حكم يافا وغزة بين عامي 1807 و1818.
كان سكان الجيّة من المسلمين، وضمت القرية مسجداً، وتلقى أطفالها التعليم في قرية "بربرة" المجاورة. وقام القرويون بتركيب مضخة على إحدى الآبار في المنطقة لسحب المياه للاستخدام المنزلي. وتمثلت مهنتهم الأساسية في الزراعة؛ حيث زرعوا أنواعاً مختلفة من الحبوب، لاسيما القمح. وخلال عامي 1944-1945، خُصِّص ما مجموعه 189 دونماً للحمضيات والموز، و8,004 دونمات للحبوب، في حين خُصِّص 26 دونماً للأراضي المروية أو المُستخدمة للبساتين. كما عُرِفت الجيّة بأجبانها ومنتجات الألبان الأخرى التي كانت تُباع في غزة والمجدل. وكان من بين البقايا الأثرية التي عُثر عليها في الجيّة عمود حجرى وبقايا طاحونة رومانية.
المساحة: بلغت مساحة أراضي قرية الجيّة نحو 8,506 دونمات. وقبل عام 1948، ضمت نحو 188 منزلاً ممتدة فوق مساحة 45 دونماً، بالإضافة إلى 250 دونماً خُصِّصت للطرق والأودية.
السكان: قبل عام 1948، بلغ عدد السكان نحو 1,427 نسمة. وتتجاوز أعدادهم حالياً 12,000 نسمة، يعيش معظمهم في مخيمات اللاجئين بقطاع غزة، والشتات، والضفة الغربية، والأردن، والدول العربية الأخرى، وأوروبا، وأمريكا.
التسمية: قد يرجع اسم "الجيّة" إلى كلمة "الجواء" التي تعني الأرض الواسعة المفتوحة، أو قد يعني "المكان السار والجميل" المتمثل بالزهور البرية، كما قد يرتبط باستواء الأرض. ومع ذلك، فمن الأكثر مؤكداً أن الاسم ينبع من خصوبة تربتها الطينية الحمراء وانخفاضها القليل بالنسبة لمستوى سطح البحر. ووفقاً للروايات المحلية، كانت القرية تُدعى في الأصل "الجهتين"، ويفصل بينهما شارع صغير إلى جزأين، هاجر أحدهما إثر خلاف داخلي واستقر في قريتي كوكب الكسائر وحليقات. وخلال الحكم العثماني في فلسطين، هاجر سكان الجيّة والقرى المجاورة نتيجة غياب الأمن، وعاشوا في خربة "أرزة" القريبة، وعندما أنشأت السلطات العثمانية مراكز للشرطة وأعادت استتباب الأمن، عاد السكان إلى قريتهم.
الاحتلال والتطهير العرقي: سقطت الجيّة تحت السيطرة الإسرائيلية في أعقاب سقوط المجدل في 4-5 تشرين الثاني/نوفمبر 1948، وذلك في نهاية "عملية يواف"، وهي واحدة من أواخر الهجمات الكبرى في الصراع. ومثل معظم سكان المنطقة، يُرجح أن أهالي الجيّة قد فروا أو طُرِدوا إلى قطاع غزة، الذي كان يغص حينها بالسكان واللاجئين.
القرية اليوم: دُمِّرت معالم القرية بالكامل. وتنمو في الموقع بعض أشجار الجميز، في حين يزرع سكان مستعمرة "بيت شِكما" المجاورة البطيخ فوق الأراضي المحيطة.
المستعمرات الإسرائيلية على أراضي القرية: أُسِّس موشاف "غينات" ومستوطنة "بيت شِكما" فوق أراضي الجيّة في عامي 1949 و1950 على التوالي.
صورة جوية لقرية الجيّة قبل عام 1948




تعليقات