السُميرية
- nakba memory museum
- قبل 7 أيام
- 3 دقيقة قراءة
قرية السميرية كانت قائمة على تل من الحجر الرملي قرب الساحل الشرقي للبحر المتوسط. إلى الجنوب من القرية كانت تمر قنوات قيسارية المائية القديمة، التي عبرت وادي المجنونة وتل الزهور، وسُمّي الأخير بهذا الاسم لكثرة الأزهار البرية التي كانت تغطيه. وكان هذا التل يُستخدم كمكان للنزهة والاستحمام من قِبل سكان عكا والقرى المجاورة. كما كانت إحدى قنوات قيسارية تمر بمحاذاة القرية في طريقها إلى عكا.
ارتبطت السميرية بطريق الساحل المؤدي إلى عكا ورأس الناقورة. ويُحتمل أن اسمها يعود إلى “كالساطرة” وهو اسم كنعاني قديم، كما يُرجّح أنها سُمّيت لاحقًا نسبة إلى السامريين، وهي طائفة يُعتقد أنها أُبعدت من منطقة عكا في القرن الثامن عشر واستقرت في نابلس، حيث لا يزال أحفادها يعيشون هناك حتى اليوم. وفي الفترة الصليبية عُرفت القرية باسم “سوسيريا”.
بحلول أواخر القرن التاسع عشر، كانت السميرية تقع في سهل تحيط به أشجار الزيتون والتين. تراوح عدد سكانها بين 200 و400 نسمة، جميعهم من المسلمين. شُيّدت معظم البيوت من الطوب اللبن، وضمّت القرية مسجدًا ومدرسة أُسست عام 1941 وكان يدرس فيها نحو 60 طالبًا.
عمل العديد من السكان في محاجر الحجارة داخل القرية أو قربها، بينما اعتمدت الغالبية على الزراعة، حيث زرعوا الحمضيات والخضروات والحبوب والسمسم. وفي عامي 1944–1945 خُصص نحو 632 دونمًا للزراعات المروية أو البساتين.
كما وُجد في القرية موقعان أثريان: الأول يُعرف بتل المشيرفة، ويحتوي على حجارة منحوتة وأرضيات فسيفساء وقبور وأعمدة وتيجان حجرية؛ والثاني يُعرف بأبو علبة، وفيه مقام إسلامي وبقايا فخارية متنوعة.
الاحتلال والتهجير القسري
تم احتلال السميرية صباح 14 مايو/أيار 1948 خلال عملية بن عمي، عندما هاجمت كتيبة الكرميلي القرية من الشمال الشرقي والجنوب.
وبحسب المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، نُفذ الهجوم بطريقة تُرك فيها الجانب الشرقي من القرية مفتوحًا عمدًا لتمكين السكان من الفرار. وبعد قصف القرية، تقدمت القوات المهاجمة مما أدى إلى هروب السكان.
في المقابل، يذكر المؤرخ الفلسطيني عارف العارف أن القرية سقطت بعد قتال عنيف، حيث قاوم جميع شباب القرية حتى نفاد ذخيرتهم.
ويشير كتاب تاريخ الهاغاناه إلى أن القوات نزلت قرب القرية عبر البحر وتقدمت نحو الداخل لاحتلالها.
تذكر شهادات شهود عيان أن نحو 15 مقاتلًا محليًا دافعوا عن القرية، وأن قوة مدرعة باغتتهم من الجنوب. وأطلق أحد القرويين رصاصات تحذيرية في الهواء ظنًا أن القوات تابعة لجيش الإنقاذ العربي، فتم قتله فورًا. وتم إجلاء معظم النساء والأطفال إلى عكا والقرى المجاورة.
حاول الرجال المتبقون المقاومة من الجهة الشمالية الشرقية قبل أن ينسحبوا، وسقط عدد من الضحايا. وعاد بعض السكان لاحقًا لجمع الجثث، لكن لم يُعثر إلا على جثمان شهيد واحد في الجزء الجنوبي من القرية، وذكر أحد العائدين أن معظم القرية كانت قد دُمّرت بالفعل.
وتؤكد صورة نُشرت في صحيفة نيويورك تايمز بعد أقل من أسبوعين من الاحتلال، التدمير الواسع الذي لحق بالقرية على يد القوات الصهيونية، مع الإشارة إلى أنها استُخدمت كنقطة قنص على طريق الساحل.
القرية اليوم
لم يتبقَّ اليوم سوى غرفة واحدة من مسجد القرية، إضافة إلى أجزاء من مبانٍ حجرية، وجدران منهارة، وأقواس من بيوت مهدمة. المبنى المتبقي من المسجد عبارة عن بناء حجري مربع بسقف مسطح مدعوم بعوارض خشبية، وبابه القوسي مغلق حاليًا. تغطي الموقع أعشاب وأشجار برية، كما يوجد حظيرة أبقار في الجزء الشمالي من القرية. وتُستخدم الأراضي المحيطة للزراعة من قبل سكان كيبوتس ريغبا.
المستوطنات على أراضي القرية
في يونيو/حزيران 1948 بدأت الصندوق القومي اليهودي (JNF) عملية الهدم الكامل للسميرية بعد الحصول على موافقة رئيس الوزراء دافيد بن غوريون.
وبعد سبعة أشهر، في 17 يناير/كانون الثاني 1949، استُخدمت أراضي القرية لإنشاء كيبوتس شومرات، رغم أنه كان قد أُنشئ فعليًا عام 1948.
وتقع مستوطنات شافي تسيون وريغبا إلى الشمال من أراضي القرية، رغم أنهما أقيمتا فعليًا على أراضي قرية المزراعة المجاورة التي ما زالت قائمة.
أُنشئت شافي تسيون عام 1938 كنقطة محصنة ببرج مراقبة، ثم أُلحقت لاحقًا بمشروع سكني عام 1949.
أما ريغبا فقد أُنشئت عام 1946 بالقرب من موقع السميرية الأصلي.




تعليقات