top of page
logo.webp

اللجون

  • nakba memory museum
  • ١٦ يونيو
  • 3 دقيقة قراءة

كانت قرية اللجون تقع على تلة منخفضة عند الحافة الجنوبية الغربية لسهل مرج ابن عامر (سهل يزرعيل)، وتمتد على جانبي وادي اللجون. ومن القرية يمكن رؤية مدينة جنين والسهل نفسه. كانت تحيط بها جبال الكرمل من الغرب والجنوب، وتل المتسلم (مجدو القديمة) من الشمال الشرقي، وتل الأسمر من الشمال الغربي. وكانت اللجون متصلة بطرق فرعية بالطريق الرئيسي بين جنين وحيفا، وبطريق آخر يتجه جنوبًا غربيًا نحو مدينة أم الفحم، وكانت تقع عند نقطة التقاء هذين الطريقين.


بعد قمع ثورة بار كوخبا عام 130م، أمر الإمبراطور الروماني هادريان بتمركز وحدة عسكرية رومانية (الفرقة السادسة الحديدية) في المنطقة الشمالية، وأصبح موقع معسكرها يُعرف باسم “ليجيو”. ومع انسحاب الجيش الروماني في القرن الثالث الميلادي، تحولت ليجيو إلى مدينة عُرفت باسم “مكسيميانوبوليس”، وظلت بهذا الاسم خلال الفترة البيزنطية، قبل أن تقع تحت الحكم العربي في القرن السابع الميلادي مع الفتح الإسلامي.


شهدت اللجون عدة صراعات بين القوى الإسلامية، من أبرزها معركة عام 945م بين الحمدانيين في حلب والإخشيديين في مصر، والتي هُزم فيها الأمير سيف الدولة الحمداني. ثم احتلها الصليبيون لاحقًا، واستعادها صلاح الدين الأيوبي عام 1187م.

وقد ذكر عدد من الجغرافيين العرب اللجون في كتاباتهم، مثل ابن الفقيه (903م)، والمقدسي (985م)، وياقوت الحموي (ت 1229م). وقد وصفها المقدسي بأنها مدينة واسعة وأنيقة تقع على طرف فلسطين، وأشار هو وياقوت إلى ينابيعها وإلى ما كان يُعرف محليًا بـ“مسجد إبراهيم” المقام فوق صخرة مستديرة. وذكر ابن الفقيه أن المسجد خارج القرية، بينما قال ياقوت إنه في وسطها.

زارها أيضًا عدد من الحكام والعلماء المسلمين، منهم السلطان الكامل الأيوبي الذي زوّج ابنته هناك عام 1231م. كما دُفن في القرية عالمان مسلمان هما علي الشافعي (ت 1310م) وعلي بن الجلال.


وفي عام 1596م كانت اللجون قرية ضمن ناحية شعرة في قضاء اللجون، وبلغ عدد سكانها 226 نسمة، وكانوا يدفعون الضرائب على الحبوب والماشية ومنتجات زراعية متنوعة مثل القمح والشعير والماعز وخلايا النحل والجاموس.

في أواخر القرن الثامن عشر، قصف ظاهر العمر القرية خلال حملته العسكرية، وبحلول زيارة القنصل البريطاني جيمس فين في منتصف القرن التاسع عشر كانت القرية قد اختفت تقريبًا، ولم يبقَ سوى خان إلى الجنوب من أطلالها. وفي ثمانينيات القرن التاسع عشر ذكر مسّاحو “مسح فلسطين الغربية” وجود خان في الموقع.


في أواخر القرن التاسع عشر بدأ سكان من أم الفحم بالاستقرار في اللجون لاستغلال أراضيها الزراعية، ثم توسعت الاستيطانات تدريجيًا حول الينابيع وبجوار الخان. وخلال فترة الانتداب البريطاني ازداد الاستيطان خاصة خلال ثورة 1936–1939.

تطور اقتصاد القرية مع ازدياد السكان، وانقسمت إلى ثلاثة أحياء: الشرقي، الغربي، وحي خربة الخان، وسكنت فيها عائلات حمائل مثل المحاجنة (السفلى والعليا)، الغباريّة، الجبارين، والمحاميد.


في عام 1931 بلغ عدد سكانها 829 مسلمًا و26 مسيحيًا و2 يهوديين. وبحلول 1944 كان عدد السكان قد ازداد بشكل كبير. كما أُنشئ مسجد حديث عام 1943 ومدرسة عام 1937، وبلغ عدد طلابها 83 طالبًا عام 1944.

كانت في القرية سوق صغيرة وستة مطاحن مائية ومركز طبي وعدد من المحال التجارية، إضافة إلى شركة حافلات محلية خدمت القرى المجاورة. وكان اقتصادها قائمًا على زراعة الحبوب والخضروات والحمضيات.

لكن أغلب التراث الأثري في القرية دُمّر لتحويل الأراضي إلى زراعة حديثة.


الاحتلال والتهجير

وفق الرواية الإسرائيلية، احتُلّت اللجون قبل 1 يونيو 1948 بعد عمليات في وادي بيسان وقبل الهجوم على جنين. ودخلتها قوات لواء غولاني فجر 30 مايو 1948. وتشير التقارير إلى أنه تم طرد السكان فور دخول القوات.

سبق ذلك هجوم فاشل في أبريل أسفر عن مقتل 12 شخصًا، ثم سقطت القرية لاحقًا في 17 أبريل بحسب بعض الروايات. وتشير تقارير أخرى إلى أن قوات الهاجاناه قامت بإجلاء النساء والأطفال وتدمير 27 مبنى في اللجون والقرى المجاورة.

أما المصادر العربية فتقدم تسلسلًا مختلفًا للأحداث، إذ تشير إلى أن قوات جيش الإنقاذ العربي صدّت هجمات في 6 مايو، بينما ذكر فوزي القاوقجي أن الهاجاناه حاولت عزل اللجون عن طولكرم. وفي 8 مايو أشار إلى اشتباكات عنيفة في المنطقة، دون وضوح موعد السقوط الفعلي للقرية.

وخلال الهدنة الثانية في سبتمبر 1948 تم تحديد خط الهدنة في المنطقة، مع إنشاء منطقة عازلة بعرض نحو 450 مترًا سمحت للجميع بجني المحاصيل.


القرية اليوم

لم يتبقَّ من القرية سوى المسجد المبني بالحجر، وطاحونة واحدة، والمركز الطبي، وعدد من البيوت المدمرة جزئيًا. تم تحويل المسجد إلى ورشة تجارية، وأحد البيوت إلى حظيرة دواجن، بينما أُهملت بقية المباني. كما لا تزال المقبرة قائمة لكنها مهملة، ويظهر فيها قبر يوسف الحمدان.

تُستخدم الأراضي المحيطة اليوم للزراعة وتربية المواشي، وهي مسوّرة ومحدودة الوصول.


المستوطنات على أراضي القرية

في عام 1949 أُقيمت مستوطنة كيبوتس مجيدو شمال شرق موقع القرية بنحو 500 متر، على أراضٍ جُمعت من عدة قرى فلسطينية مهجّرة، ويُحتمل أن جزءًا منها كان ضمن أراضي اللجون.

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page