top of page
logo.webp

المحرّقة

  • nakba memory museum
  • 23 يونيو
  • 2 دقيقة قراءة

كانت قرية المحرّقة تقع عند التواء وادٍ فوق أرض متموجة في السهل الساحلي الجنوبي، وربطتها طريق فرعية بالقرى المجاورة وبطريق غزة-بئر السبع العام. وخلال العهد المملوكي (1250-1517)، كانت أراضي القرية، مع الفائض من نتاجها الزراعي، موقوفة (وقفاً إسلامياً) على قبة الصخرة في القدس وعلى مسجد آخر في غزة.

وفي عام 1569، سُجِّلت المحرّقة كقرية تابعة للواء غزة، وكان عدد سكانها 457 نسمة، وكانت تدفع الضرائب على منتجات زراعية متنوعة، بما في ذلك القمح والشعير، بالإضافة إلى عناصر أخرى مثل الماعز وخلايا النحل. ويبدو أن القرية هُجِرت في وقت ما بين القرنين السابع عشر والثامن عشر، حيث لم يذكرها الرحالة في تلك القرون، ولكن أُعيد استيطانها على الأرجح في أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر.

تميز المخطط العام للقرية بالشكل المستطيل، واستمرت في التوسع في العصر الحديث على شكل مستطيل موازٍ للطرق المؤدية إلى الطريق العام الرئيسي وإلى قرية كوفخة المجاورة. وضمت القرية مسجداً ومدرسة افتُتِحت عام 1945، وبحلول الأربعينيات، بلغ عدد الطلاب المسجلين في المدرسة 60 طالباً. وشكل المسجد والمدرسة وعدد من الدكاكين الصغيرة مركز القرية. وكان السكان يتزودون بالمياه المنزلية من بئر يبلغ عمقها 90 متراً، وكانت مياهها مائلة للملوحة قليلاً، تُكملها مياه الأمطار التي تُجمع في صهاريج منزلية ضحلة.

شكلت الزراعة البعلية (الاعتماد على مياه الأمطار) مصدر الرزق الرئيسي، وكانت الحبوب — وخاصة الشعير — المحصول الأساسي. وفي السنوات الأخيرة من الانتداب البريطاني، زرع القرويون أيضاً ما مجموعه 12 دونماً من الأراضي المروية أو البساتين، و4,622 دونماً من المحاصيل البعلية. وتشمل الآثار التاريخية في المحرّقة أرضية فسيفسائية، وصهاريج، وكسرات من الرخام والفخار؛ وعلى الرغم من أن المصادر البيزنطية لا تذكر القرية، إلا أن هناك أدلة على أنها كانت مأهولة بالسكان خلال تلك الفترة.

احتلال القرية والتطهير العرقي في 27-28 أيار/مايو 1948، شن لواء "النقب" التابع للبلماح هجوماً على القرية، في الوقت نفسه تقريباً الذي هاجم فيه قرية كوفخة المجاورة. ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، سقطت القرية في 29 أيار/مايو. ويذكر المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس أن السكان طُرِدوا في ذلك الوقت، ومع ذلك، يبدو أن القرية لم تُدمَّر وتُخلَ من سكانها بالكامل حتى 16 آب/أغسطس، وهو الوقت الذي كانت فيه القوات الإسرائيلية ملزمة رسمياً بشروط الهدنة الثانية؛ ورغم ذلك، أفاد موريس بأن القوات قامت بتلغيم القرية وهدمها لما وُصِف بـ "أسباب عسكرية".

القرية اليوم الموقع مغطى الآن بالأشواك والأعشاب القصيرة وتُحيط به أشجار الكينا. وتشمل البقايا المرئية أكواماً من ركام المنازل المدمرة، بما في ذلك ديوان القرية (المضافة)، بالإضافة إلى بقايا طاحونة وبئر. ولا تزال مقبرة القرية، المغطاة بالنباتات البرية، مرئية حتى اليوم، مع وجود جزء من شواهد القبور المكشوفة ملقى على الأرض. وتُزرع الأراضي المحيطة حالياً من قِبل الإسرائيليين.

المستعمرات الصهيونية على أراضي القرية في عام 1950، أُسِّست مستوطنة "ياخيني" فوق أراضي المحرّقة، إلى الشمال من موقع القرية الأصلي. ووفقاً لبيني موريس، فإن مستوطنة "تكوما" الإسرائيلية أُقِّمت فوق أراضي القرية عام 1949، ومع ذلك، وبناءً على فحص أدق، يبدو أن هذه المستوطنات بُنيت فوق أراضٍ كانت تابعة تاريخياً لمدينة غزة، على الرغم من أنها تقع على بعد نحو كيلومترين فقط إلى الغرب من موقع القرية.


 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page