النبي روبين
- nakba memory museum
- قبل 7 أيام
- 2 دقيقة قراءة
كان موقع القرية على الضفة الجنوبية لنهر روبين، على بُعد حوالي كيلومتر واحد من البحر الأبيض المتوسط. وكانت تحمل أهمية كبيرة للفلسطينيين بسبب وجود مقام النبي روبين، الذي كان يشهد موسمًا سنويًا من الاحتفالات الدينية والشعبية. ووفقًا للتقليد اليهودي، فإن روبين (أو راوسين) هو الابن البكر ليعقوب وزوجته ليئة (سفر التكوين 29:32). ولم يكن من غير المألوف عند المسلمين الفلسطينيين تبجيل أنبياء العهد القديم من خلال بناء مقامات لهم، مثل مقام النبي موسى جنوب أريحا، بالقرب من الموقع الذي يُعتقد أنه مكان دفنه. ويُعتقد أن مقام النبي روبين بُني فوق موقع معبد كنعاني، وأن هذه الاحتفالات الموسمية تعود أصولها على الأرجح إلى طقوس وثنية قديمة.
استمر موسم المهرجان من يوليو إلى سبتمبر، وكان أحد أكبر موسمين للاحتفالات الخاصة بأنبياء العهد القديم، إلى جانب موسم النبي موسى. وكان الناس يتوافدون إلى المقام من يافا واللد والرملة والقرى المجاورة. وكانوا يؤدون الأغاني الدينية والشعبية، ويرقصون رقصات تقليدية، ويقيمون التلاوات الدينية، ويتابعون سباقات الخيل وعروض السحر، ويستمعون إلى الوعاظ أو الحكواتيين المتجولين. وكان المشاركون يقيمون في خيام حول الموقع، وتُقدَّم لهم المرطبات عبر مقاهٍ ومطاعم مؤقتة، ويشترون احتياجاتهم من أكشاك تقام للمناسبة.
كان سكان القرية ينتمون إلى عشيرة أبو سوير، وهم من البدو القادمين من ملحّة في سيناء. وكانت معظم أراضي القرية مغطاة بالكثبان الرملية، ما جعلها ثاني أكبر مساحة قروية بعد بنات في المنطقة. وكانت أراضي القرية جزءًا من الأوقاف الإسلامية. وكانت بعض البيوت، المتناثرة في الموقع دون مركز واضح، مبنية داخل بساتين الفاكهة.
أقيمت عدة محال تجارية وسينما قرب المقام. وكانت القرية تُزوَّد بالمياه من عدة آبار وينابيع. وكان معظم سكانها من المسلمين. وفي عام 1946 أُنشئت مدرسة ابتدائية للبنين في القرية، وبلغ عدد طلابها 56 طالبًا في منتصف الأربعينيات.
اشتغل السكان بالزراعة وتربية المواشي وتقديم الطعام لزوار الموسم. وكانت الحبوب هي المحصول الأساسي، تليها الحمضيات وأنواع أخرى من الفواكه مثل التين والعنب. وفي 1944–1945 خُصص نحو 68 دونمًا للحمضيات والموز، و1357 دونمًا للحبوب، و184 دونمًا كانت مروية أو مستخدمة كبساتين. ونمت أشجار الأوكالبتوس والسرو على ضفة النهر، مغطية مساحة واسعة من أراضي القرية.
وعلى الطرف الجنوبي الغربي من أراضي القرية كان يوجد منارة روبين، المبنية على أنقاض الميناء القديم لبنات، المعروف في العصر الروماني باسم “أميتّاروم بورتوس”. وكشفت حفريات حديثة عن سور طيني مربع الشكل تقريبًا، يبلغ طول ضلعه نحو 800 متر، ويعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد.
الاحتلال والتهجير القسري
تشير الأدلة إلى أن القرية احتُلت خلال المرحلة الثانية من عملية براك. ويذكر المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس أن سكانها طُردوا في 1 يونيو 1948، قبل ثلاثة أيام من تهجير سكان قرية بنات المجاورة. وقد نُفذت هذه الإخلاءات بالتنسيق مع ممارسات لواء غفعاتي بقيادة شمعون أفيدان، وكذلك مع خطة دالت التابعة للهاغاناه.
القرية اليوم
لا يزال مقام النبي روبين قائمًا وسط الشجيرات والنباتات البرية. وفي أحد أركان الموقع يوجد مئذنة ذات ثلاثة مداخل مقوسة، كما تبقت عدة أضرحة صغيرة مبنية من حجارة كبيرة. وبالقرب من المقام يوجد مبنى منفصل من الخرسانة عبارة عن غرفة واحدة بشكل صندوق.
المستوطنات الإسرائيلية على أراضي القرية
في عام 1949 أُنشئت كيبوتس بلمحيم على أراضي القرية قرب الساحل، جنوب مصب نهر روبين. وفي عام 1950 أُقيمت أيضًا مستوطنة فان سورِك على أراضي القرية، على بُعد حوالي 35 كيلومترًا غرب المقام.




تعليقات