بيت نبالا
- nakba memory museum
- قبل 6 أيام
- 3 دقيقة قراءة
كانت قرية بيت نبالا تقع على تلة صخرية تنحدر باتجاه الجنوب الغربي، وتشرف على السهل المحيط باللد، شرق مطارها. وكانت تقع شرق طريق رئيسي يربطها برملة ويافا ومدن أخرى. كما عززت ارتباطاتها بالمراكز الحضرية وجودُ خط سكة حديد فرعي وصلها بخط سكك حديد رفح–حيفا. وربطها طريق ثانوي آخر بالقرى المجاورة من الشرق والجنوب الشرقي.
في عام 1596، سُجلت بيت نبالا كقرية في ناحية الرملة (ضمن لواء غزة) وكان عدد سكانها يبلغ 297 نسمة. وكان القرويون يدفعون الضرائب على المنتجات الزراعية مثل القمح والشعير والزيتون والفواكه، إضافة إلى عائدات الثروة الحيوانية مثل الماعز وخلايا النحل، وكذلك على معصرة كانت تُستخدم لاستخراج زيت الزيتون أو عصير العنب.
بحلول أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت بيت نبالا قرية متوسطة الحجم تقع على حافة سهل منبسط. وخلال فترة الانتداب البريطاني، أنشأت السلطات البريطانية معسكرًا عسكريًا بالقرب منها. وقد صُممت القرية على شكل شبكة مستطيلة، مع طرق فرعية موازية لطريقين رئيسيين يتقاطعان في المركز. وعند هذا التقاطع تركزت عدة محال تجارية ومسجد ومدرسة ابتدائية. وكانت المدرسة، التي تأسست عام 1921، تضم نحو 230 طالبًا في عامي 1946–1947.
كان سكان القرية في معظمهم من المسلمين، وقد بنوا منازلهم من الحجر والطين. واعتمدوا في معيشتهم أساسًا على الزراعة، حيث زرعوا القمح والزيتون والعنب وفواكه مثل التين والحمضيات. وكانت معظم الزراعة تعتمد على الأمطار، بينما رُويت بساتين الحمضيات باستخدام الآبار الارتوازية. وكانت الحقول الزراعية تحيط بالقرية من جميع الجهات تقريبًا، باستثناء شريط من الأرض في الجهتين الغربية والجنوبية الغربية. وبحلول عامي 1944/1945 خُصصت 226 دونمًا للحمضيات والموز، و10,197 دونمًا للحبوب، و1,733 دونمًا للأراضي المروية أو البساتين. كما وُجدت أطلالان جنوب القرية بالقرب منها.
احتلال بيت نبالا والتطهير العِرقي لها

تُذكر بيت نبالا صراحةً في الأوامر العملياتية لـ عملية داني، وهي الحملة العسكرية التي أُطلقت في يوليو/تموز 1948. ووفقًا للمؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، أُمرت القوات بمهاجمة بيت نبالا، التي كانت تشكل خط دفاع ثانٍ، ويُعتقد أنها كانت تضم وحدة من جيش العرب قوامها نحو 120–150 جنديًا، وذلك عقب السيطرة على مدينتي اللد والرملة.
في 13 يوليو/تموز 1948، جرى طرد سكان اللد من مدينتهم، حيث أُجبر العديد منهم على المسير قسرًا على أيدي الجنود باتجاه بيت نبالا، التي كانت لا تزال تحت السيطرة العربية في ذلك الوقت. ويُرجَّح أن القرية سقطت خلال أيام قليلة، قبل انتهاء العملية في 18 يوليو/تموز.
ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، فقد نفذت وحدة كوماندوز هجومًا على أطراف بيت نبالا في 11 يوليو/تموز، بهدف إحباط محاولة عربية لاستعادة مستعمرة فيليهلما القريبة، وهي مستوطنة زراعية ألمانية من طائفة التمبلر أُسست قبل الحرب العالمية الأولى. إلا أن برقية عاجلة لاحقة أفادت بأن القوات العربية استعادت السيطرة على القرية في 12 يوليو/تموز، واستخدمتها كقاعدة مدفعية لصد الهجمات على اللد.
ذكر التقرير أن مركبات مدرعة تابعة للفيلق العربي دخلت إلى بيت نبالا، لكنها وصلت متأخرة بحيث لم تتمكن من الدفاع عن اللد بشكل فعّال. وفي 13 يوليو/تموز، أفادت التقارير بأن القوات الإسرائيلية سيطرت على القرية بعد قتال عنيف، شهد اشتباكًا مباشرًا بين الدبابات والمركبات المدرعة الإسرائيلية وتلك التابعة للفيلق العربي.
وفي اليوم التالي، ظهرت تقارير تعلن أن بيت نبالا أصبحت “منطقة محايدة” لا تشكل أي تهديد إضافي لمدينتي اللد والرملة اللتين أصبحتا تحت السيطرة الإسرائيلية. وبعد أيام قليلة، أكدت صحيفة نيويورك تايمز أن القرية كانت قد احتُلّت بالكامل من قبل القوات الإسرائيلية قبل توقيع الهدنة الثانية في 18 يوليو/تموز 1948.
الطرد المبكر ومصير القرية
يذكر المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس أن سكان بيت نبالا تم طردهم بأمر من الفيلق العربي قبل نحو شهرين من احتلال القرية، وتحديدًا في 13 مايو/أيار 1948. إلا أن هذا الادعاء لا يزال غير موثق بشكل قاطع ولا يمكن إثباته بشكل نهائي.
أما ما هو موثق، فهو أنه في 13 سبتمبر/أيلول 1948، أي بعد أسابيع قليلة من احتلال القرية، قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد بن غوريون طلبًا رسميًا إلى اللجنة الوزارية الإسرائيلية المعنية بالممتلكات المهجورة للحصول على إذن بهدم القرية، وهو ما اعتُبر جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى إفراغ القرى الفلسطينية ومحوها.


القرية اليوم
اليوم، يغلب على موقع بيت نبالا نمو الأعشاب البرية والنباتات الشوكية، مع تجمعات من أشجار السرو والتين. وتقع الأطلال على الحافة الشرقية لمستوطنة بيت نحميا، مباشرة شرق الطريق المؤدي إلى مطار اللد. وتنتشر في الموقع بقايا محاجر حجرية ومنازل قرية متهالكة، لا تزال بعض جدرانها قائمة جزئيًا كشاهد صامت على الماضي. أما الأراضي المحيطة فقد أصبحت تُزرع من قبل مزارعين إسرائيليين.
المصدر: كل ما تبقى، فلسطين مُحكية




تعليقات