تلّ الصافي
- nakba memory museum
- قبل 6 أيام
- 2 دقيقة قراءة
كانت قرية تلّ الصافي قائمة على تلّ يرتفع نحو 100 متر فوق السهل المحيط، وتقع على الحافة الجنوبية لوادي عجّور، في السفوح الغربية لجبال الخليل. وكان يربطها طريق فرعي بالطريق الرئيسي الواصل بين المجدل وطريق القدس–يافا، والذي كان يمر إلى الشمال الغربي من القرية.
يُعدّ تلّ الصافي أحد المواقع الفلسطينية العديدة التي ظلّت مأهولة بشكل متواصل منذ العصور القديمة، إذ استمر الاستيطان فيه من الألفية الثالثة قبل الميلاد حتى عام 1948. وفي عام 1899 أُجريت فيه حفريات محدودة تحت إشراف صندوق استكشاف فلسطين، وأسفرت عن العثور على فخار فلسطيني قديم. وتشير هذه الأدلة وغيرها إلى أن تلّ الصافي أُقيم على موقع مدينة جتّ الفلستية القديمة، والتي ظهرت على خريطة مادبا العائدة للقرن السادس قبل الميلاد باسم "سافيتا".
وخلال العصر الصليبي، بُنيت في الموقع قلعة، ثم دُمّرت لاحقًا على يد صلاح الدين الأيوبي. وكان الصليبيون يطلقون عليها اسم "بلانش غارد" أي "الحارس الأبيض"، ويُرجّح أن التسمية تعود إلى طبقة الصخور البيضاء المكشوفة في الزاوية الشرقية من التل. وكاد ريتشارد قلب الأسد أن يقع أسيرًا أثناء تفقده قواته قرب المنطقة. وقد وصفها الجغرافي العربي ياقوت الحموي (ت. 1229) بأنها قلعة قرب بيت جبرين في منطقة الرملة، كما أدرجها المؤرخ مجير الدين الحنبلي (ت. 1522) ضمن قرى غزة.
وفي عام 1596 تُظهر السجلات العثمانية أن عدد سكان تلّ الصافي بلغ 484 نسمة، وكانوا يدفعون الضرائب على محاصيل مثل القمح والشعير والفواكه والسمسم، إضافة إلى المواشي وخلايا النحل.
وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، كانت القرية مبنية من الطوب اللبن، وكان يوجد بئر في الوادي إلى شمالها. وكانت بيوتها، المشيدة من الحجر المربوط بالملاط الطيني، مرتبة على طول طرق متصلة ضمن نمط يشبه النجمة. وكان سكانها جميعًا من المسلمين، وكان فيها سوق ومسجد وضريح مخصص لولي محلي يُدعى الشيخ محمد. وكانوا يستخدمون بئر القرية للاحتياجات المنزلية، بينما تُسقى المواشي—وخاصة الأغنام والماعز—من مصادر أخرى.
تنوّع التضاريس بين الوعر والمستوي، مما جعل الأرض مناسبة لزراعة الحبوب والخضروات والفواكه مثل العنب والتين واللوز. وزُرعت أشجار الزيتون على مساحة 521 دونمًا من الأرض. وبحلول عام 1944 خُصص 19,716 دونمًا لزراعة الحبوب، بينما استُخدم 696 دونمًا للري أو للبساتين.
وتشمل الآثار الموجودة في الموقع بقايا قلعة صليبية، وجدران، وقبور، وكهف، وحجارة منحوته.
احتلال القرية وتهجير سكانها
كان تلّ الصافي هدفًا عسكريًا رئيسيًا خلال عملية أن - فار التي نُفذت في الفترة الفاصلة بين الهدنتين في حرب 1948. وفي 7 يوليو/تموز 1948 أصدر قائد لواء غفعاتي شمعون أفييدان أوامر إلى الكتيبة الأولى بالاستيلاء على منطقة تلّ الصافي وطرد اللاجئين الذين كانوا يخيمون فيها لمنع تسلل العدو من الشرق.
وقد احتُلت القرية بين 9–10 يوليو/تموز 1948. ووفقًا لتقرير للجيش الإسرائيلي نقله المؤرخ بيني موريس، فإن احتلال تلّ الصافي أدى إلى انهيار معنويات سكان القرى المجاورة بشكل كامل.
القرية اليوم
يغطي الموقع اليوم نبات بري كثيف، خاصة نبات ذيل الفأر والشوكيات. كما تنتشر نباتات الصبار، وبعض أشجار النخيل والزيتون المتفرقة. ولا تزال بقايا بئر وجدران حوض متهدم ظاهرة في المكان. وتُزرع الأراضي المحيطة من قبل مزارعين إسرائيليين، حيث تُزرع الحمضيات ودوّار الشمس والحبوب. وأحيانًا ينصب البدو خيامهم بالقرب من الموقع.
المستوطنات الإسرائيلية على أراضي القرية
لا توجد مستوطنات إسرائيلية مقامة على أراضي قرية تلّ الصافي.




تعليقات