دير القاسي
- nakba memory museum
- قبل 7 أيام
- 3 دقيقة قراءة
كانت قرية دير القاسي تقع على تلٍّ صخري في الجزء الأوسط من الجليل الأعلى العربي، على بُعد نحو خمسة كيلومترات جنوب الحدود اللبنانية. وقد ربطها طريق معبّد، شُيّد خلال الحرب العالمية الثانية، بقرية فسوطة شمالًا وقرية ترشيحا جنوب شرق.
يشير مقطع “دير” في اسم القرية (ويعني ديرًا أو ديرًا رهبانيًا) إلى احتمال أن الموقع كان يضم سابقًا ديرًا ومجتمعًا مسيحيًا. إلا أنه في الفترة الحديثة كان معظم سكان دير القاسي من المسلمين.
في عام 1596، كانت دير القاسي جزءًا من ناحية جِرا ضمن قضاء صفد، وكان عدد سكانها 132 نسمة. وكان السكان يدفعون الضرائب على محاصيل زراعية متعددة مثل القمح والشعير والثروة الحيوانية وخلايا النحل وغيرها من الموارد.
بحلول أواخر القرن التاسع عشر، كانت دير القاسي تقع على منحدر جبلي تحيط به أشجار التين والزيتون والأراضي المزروعة، وكان عدد سكانها يُقدَّر بنحو 100 نسمة.
في إحصاء الانتداب البريطاني عام 1945، تم جمع سكان دير القاسي وفسوطة والمانصورة معًا، وبلغ المجموع 1420 مسلمًا و180 مسيحيًا.
كان طريق معبّد يمر عبر القرية ويقسمها إلى حيين: شرقي يقع على ارتفاع أعلى من الغربي. وكانت البيوت في الأصل من الطوب اللبن، بينما بُنيت بعض المنازل الجديدة من الحجر. كما أُنشئت مدرسة ابتدائية خلال فترة الانتداب.
كما كانت القرية تضم:
مسجدين، واحد في كل حي
مقامين، أحدهما للشيخ جوهر والآخر لأبو حليون
زاوية صوفية تابعة للطريقة الشاذلية
وكان السكان يحصلون على مياه الشرب من آبار في فسوطة والمانصورة، ومن صهريج كبير لمياه الأمطار داخل القرية. وكان معظم السكان يعملون في الزراعة، حيث كانوا يزرعون الحبوب والخضروات والزيتون، بينما عمل بعضهم في القواعد العسكرية البريطانية أو في وظائف حكومية في المدن.
وكانت ملكية الأراضي غالبًا مشتركة مع سكان فسوطة والمانصورة. وفي 1944–1945، خُصص نحو 6475 دونمًا لزراعة الحبوب، و7 دونمات للبساتين أو الأراضي المروية.
ووفقًا لروايات السكان، فقد عُثر خلال العهدين العثماني والبريطاني على آثار أثرية تعود إلى العصور الكنعانية والإسرائيلية والرومانية، إلا أن معظمها فُقد لاحقًا.
الاحتلال والتهجير
وقعت دير القاسي تحت السيطرة الإسرائيلية في 30 أكتوبر 1948، على الأرجح بعد سقوط ترشيحا، ضمن عملية حيرام، وهي الهجوم النهائي للسيطرة على ما تبقى من الجليل مع نهاية الحرب.
ووفقًا للرواية الرسمية في تاريخ الهاغاناه، فقد انسحب المدافعون من ترشيحا عبر دير القاسي على طريق عُرف باسم “طريق القوقجي”، متجهين شمالًا نحو قرية رميش في لبنان، وكان يُعد طريق إمداد رئيسي لجيش التحرير العربي في الجليل الأعلى.
ويشير المؤرخ الإسرائيلي بني موريس إلى أن السكان لم يُطردوا في الهجوم الأولي، إذ أفادت تقارير في ديسمبر 1948—بعد شهرين من الهجوم—بأن نحو 700 من السكان ما زالوا يعيشون في دير القاسي والنبي روبين وترشيحا.
وقد عارضت بعض الأوساط العسكرية الإسرائيلية عملية طرد هؤلاء السكان لأسباب استراتيجية، بحجة أن إفراغ المنطقة من سكانها المحليين واستبدالهم بمهاجرين يهود غير مدرّبين كان غير عملي، خصوصًا لقرب القرية من الحدود اللبنانية.
وقد طُرحت هذه الاعتراضات في اجتماع للحكومة الإسرائيلية بتاريخ 9 يناير 1949، وفقًا للوثائق الأرشيفية الإسرائيلية. ومع ذلك، قررت الحكومة تنفيذ سياسة “تشجيع توطين المهاجرين اليهود في جميع القرى المهجورة في الجليل”. ووفقًا لموريس، نُفذت هذه السياسة في دير القاسي في 17 مايو 1949، رغم أن التاريخ الدقيق وطريقة التهجير النهائية لا يزالان غير واضحين.
القرية اليوم
ما تزال بعض بيوت دير القاسي الحجرية مستخدمة كمساكن أو مخازن من قبل سكان مستوطنة إلكوش الإسرائيلية. أما بقية الموقع فيتكوّن من مبانٍ مهدّمة، وأنقاض متناثرة، ونباتات صبار.
المستوطنات على أراضي القرية
أُقيمت مستوطنة إلكوش عام 1949 على جزء من موقع القرية الأصلي.
كما أُنشئت مستوطنات تفاحوت (1964)، وماتات (1979)، وأبيريم (1980) على أراضٍ كانت تعود سابقًا لدير القاسي.
وتقع تفاحوت بالقرب من قرية المانصورة المجاورة.




تعليقات