زكريا
- nakba memory museum
- قبل 6 أيام
- 3 دقيقة قراءة
الموقع والخلفية التاريخية
كانت قرية زكريا تقع على السفوح الغربية لجبال الخليل، وأقيمت على أرض متموجة ترتكز على حجر جيري أبيض لين يعود إلى العصر الإيوسيـني. وكانت مجاورة للطريق الواصل بين بيت جبرين وطريق القدس–يافا، كما ارتبطت بطرق فرعية مع بيت لحم وعدة قرى مجاورة، منها دير الدبّان وعِمّور وتلّ الصافي.
يعكس اسم القرية استمرارية ثقافية لسكان المنطقة منذ العصور الرومانية والبيزنطية، إذ كان الموقع يُعرف خلال تلك الفترات باسم كافر زكريا، وكان تابعًا إداريًا لناحية بيت جبرين. وفي عام 1596 سُجلت زكريا كقرية ضمن ناحية القدس، وبلغ عدد سكانها 259 نسمة. وكان السكان يدفعون الضرائب على محاصيل زراعية متنوعة مثل القمح والشعير والزيتون، إضافة إلى الماعز وخلايا النحل.
بحلول أواخر القرن التاسع عشر، كانت زكريا تقع على منحدر يطل على وادٍ واسع ومستوي تحيط به بساتين الزيتون. وكانت بيوتها مبنية من الحجر والطين، ويسكن السكان المسلمون في الجزءين الأوسط والشمالي من القرية. وضم مركز القرية مسجدًا، وضريحًا لولي محلي يُدعى الشيخ حسن، وسوقًا نشطًا، ومدرسة ابتدائية. وفي الفترة الحديثة توسعت القرية، خصوصًا باتجاه الشمال والجنوب. وكان السكان يحصلون على مياه الشرب من بئرين رئيسيين هما بئر السقلاني قرب وادي عجّور وبئر السرارة شمالًا، إضافة إلى مياه الأمطار المخزنة في الصهاريج المنزلية.
شكّلت الزراعة البعلية العمود الفقري للاقتصاد المحلي، وكانت الحبوب والبقول والفواكه والزيتون المحاصيل الرئيسية. وفي عام 1944/1945 خُصص 6,523 دونمًا لزراعة الحبوب، بينما استُخدم 61 دونمًا للري أو البساتين، منها 140 دونمًا مزروعة بأشجار الزيتون. كما كانت تربية الدواجن والمواشي مهمة، حيث كانت قطعان الأغنام والماعز ترعى في التلال ومنحدرات الوادي.
وُجدت عدة مواقع أثرية قديمة قرب القرية. فعلى بعد نحو كيلومتر إلى الجنوب الغربي كان يقع تلّ زكريا، الذي يرتفع 117 مترًا فوق السهل. وإلى الشرق يقع وادي النظيم، الذي يُحدد كموقع معركة داود وجالوت (سفر صموئيل الأول 17). وقد كشفت الحفريات في تل زكريا عام 1898 أنه موقع مدينة عزيقة القديمة، والتي يُحتمل ذكرها في نقش عُثر عليه في قطعة فخارية في تل الدوير، حيث يُروى أن يشوع هزم الكنعانيين.
احتلال القرية وتهجير سكانها
تعرضت زكريا لهجوم في الأيام الأولى من حرب 1948 خلال المعارك المرتبطة بتجمع مستوطنات كفار عتصيون جنوب بيت لحم. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن مصادر عربية، حاصرت وحدة من الهاغاناه تضم نحو 100 مقاتل قرية زكريا مع قريتي دير آبان وبيت نتيف. واستمرت العملية نحو 24 ساعة، وكانت ردًا على كمين لوحدة من البالماخ في المنطقة. كما أفادت الصحيفة بأن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على القرى الثلاث في 17–18 يناير 1948، دون ذكر أعداد للضحايا.
واحتُلت زكريا لاحقًا بعد أكثر من تسعة أشهر، خلال المراحل الأخيرة من عمليتي هار ويوآف، بعد أن ربطت القوات الإسرائيلية مناطق عملياتها في الأسبوع الأخير من أكتوبر 1948. ودخلت وحدات إسرائيلية، يُرجّح أنها الكتيبة الرابعة من لواء غفعاتي، القرية في 23 أكتوبر 1948، مما عزز السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من تلال الخليل وممر القدس.
وخلافًا للعديد من القرى التي احتُلت خلال تلك العمليات، لم يُطرد سكان زكريا فور احتلالها. إلا أن المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي وضع لاحقًا، في أواخر عام 1949، خطة لتهجير سكان زكريا مع سكان سبع قرى أخرى، معظمها في الجليل. وقد حالت اعتراضات سياسية دون تنفيذ الخطة في ذلك الوقت.
استمرت محاولات إخلاء زكريا وغيرها من القرى المماثلة في العام التالي، وظلت من آخر القرى التي تم تهجير سكانها، رغم ما يصفه موريس بتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية فيها. وفي مارس 1949، أشار مسؤول في وزارة الداخلية إلى أن العديد من منازل زكريا كانت بحالة جيدة ويمكن أن تستوعب مئات المهاجرين الجدد.
وفي يناير 1950، اجتمع رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون مع وزير الخارجية موشيه شاريت ويوسف فايتس من الصندوق القومي اليهودي، واتفقوا على إخلاء زكريا "دون استخدام القوة". وتم تهجير السكان في 9 يونيو 1950، ولا تزال طريقة الإخلاء الدقيقة غير واضحة. وقد نُقل معظمهم إلى مدينة الرملة، بينما يُحتمل أن آخرين فرّوا إلى الأردن.
القرية اليوم
لا يزال المسجد قائمًا في الموقع، إلى جانب مجموعة من المنازل، بعضها مهجور وبعضها يشغله سكان يهود. وتغطي النباتات البرية أجزاء واسعة من المكان. ويعاني المسجد من إهمال شديد، حيث تنمو النباتات البرية على جدرانه وسقفه وحوله، كما يُرفع علم إسرائيلي فوق مئذنته.
أحد المنازل التي يشغلها سكان إسرائيليون هو مبنى حجري من طابقين ذو نوافذ محصنة. ويقوم مزارعون إسرائيليون بزراعة أجزاء من الأراضي المحيطة.
المستوطنات الإسرائيلية على أراضي القرية
في عام 1950 أُقيمت مستوطنة زخاريا على أراضي القرية المهجرة، بالقرب من موقعها الأصلي.




تعليقات