عتليت
- nakba memory museum
- 23 يونيو
- 3 دقيقة قراءة
كانت قرية عتليت تقع على تلة من الحجر الرملي تطل على البحر الأبيض المتوسط. وتمتد إلى الشرق منها الأراضي الزراعية الساحلية، بينما تقع في جهتها الجنوبية الغربية برك تبخير واسعة تُستخدم لاستخراج الملح من مياه البحر. وقد كشفت التنقيبات الأثرية التي أُجريت في الثلاثينيات في "وادي المغارة"، على بعد نحو ثلاثة كيلومترات جنوب شرق القرية، عن أدلة على استيطان بشري مبكر في كهوف الواد والتابون والسخول. كما عُثر على أدلة تشير إلى وجود بشري يعود إلى العصر الحجري الحديث عند مدخل "وادي فلاح"، على بعد نحو ثلاثة كيلومترات إلى الشمال الشرقي من خلال تنقيبات الكهوف. وكشفت التنقيبات المجاورة شرقي القرية عن موقع كان مأهولاً بالسكان منذ الألف الثاني قبل الميلاد وحتى القرن السابع الميلادي؛ وقد حدد مصدر يوناني قديم هذا الموقع باسم "أداروس"، ووُصف بأنه كان أحد المستعمرات التابعة لصيدون.
وقد أشار الجغرافي العربي ياقوت الحموي (توفي عام 1229) إلى القرية في كتابه "معجم البلدان"، واصفاً إياها بأنها قلعة تُدعى "الأحمر". وفي عام 1218، بنى الصليبيون بلدة وقلعة ضخمة في موقع أداروس أطلقوا عليها اسم "حصن الحجاج". وظلت عتليت تحت السيطرة الصليبية حتى عام 1291، عندما هُجِرت في أعقاب الانسحاب الصليبي العام من الساحل الفلسطيني.
وفي عام 1296، استقر أفراد من قبيلة العويرات (النفيعات) في عتليت والمناطق المحيطة بها. وبحلول عام 1596، سُجِّلت كمزرعة تدفع الضرائب تحت الحكم العثماني. وفي أوائل القرن التاسع عشر، شاهد الرحالة البريطاني باكنغهام أطلال القرية من بعيد. ولاحقاً في القرن نفسه، أفاد رحالة آخر يدعى تومسون أن القرية الفلسطينية "عتليت" قد بُنيت بين بقايا الموقع الصليبي. ووصف مؤلفو كتاب "مسح غرب فلسطين" عتليت بأنها مزرعة مبنية من اللبن، ويقدر عدد سكانها بنحو 200 نسمة يزرعون عشرين فداناً (الفدان الواحد يعادل 100-250 دونماً).
وفي عام 1903، أنشأ مستوطنون صهاينة مستعمرة بالقرب من عتليت وحملت الاسم نفسه. وخلال الحرب العالمية الأولى، أصبحت هذه المستعمرة اليهودية قاعدة لحركة "نيلي" السرية (وهي عبارة تعني "خلود إسرائيل لا يكذب")، وهي شبكة تجسس صهيونية كانت تساعد البريطانيين. وفي العشرينيات، انضمت قرية عتليت الفلسطينية إلى هيئة تعاونية إقليمية ضمت نحو 25 قرية في قضاء حيفا، وعملت على تحسين أحوال المزارعين.
وبحلول عام 1938، بلغ مجموع سكان القرية الفلسطينية والمستعمرة اليهودية في عتليت 712 نسمة، من بينهم 508 من العرب و224 من اليهود. ومع ذلك، بحلول عام 1944-1945، انخفض عدد السكان العرب إلى 150 نسمة فقط: 90 مسلماً و60 مسيحياً. ولم يتبقَ من أراضيهم سوى 15 دونماً تحت الملكية العربية؛ خُصِّص منها 3 دونمات لزراعة الحبوب، و11 دونماً كانت مروية أو مُستخدمة للبساتين. وكان بالقرية محطة قطار لا تزال قيد التشغيل حتى اليوم. وفي الثلاثينيات، أجرى عالم الآثار سي. إن. جونز تنقيبات أثرية في المدينة والقلعة الصليبية نيابة عن دائرة الآثار الفلسطينية. وتشير التنقيبات الحديثة إلى أن المرفأ الشمالي للمدينة قد يعود إلى أصول يونانية قديمة. كما تقع مقبرة إسلامية شرقي القلعة الصليبية، تضم شواهد قبور يعود أحدها إلى عام 1800.
احتلال القرية والتطهير العرقي وفقاً لكتاب "تاريخ الهاغاناه"، كانت عتليت بمثابة مركز لأنشطة الهاغاناه وموقع لتجنيد سكان المستعمرة اليهودية. ومع ذلك، فإن المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس لا يدرج عتليت ضمن القرى التي احتُلّت أو هُجِّر سكانها صراحة عام 1948؛ لذا يظل الوقت الدقيق والكيفية التي خضعت بها عتليت للسيطرة الإسرائيلية غير واضحة.
القرية اليوم لم يتبقَ أي أثر للمنازل العربية، بينما لا تزال محطة السكك الحديدية التي كانت تخدم القرية في السابق مستخدمة. ويقع بالقرب من الموقع منشأة سجن استخدمتها السلطات الإسرائيلية عام 1989 لاحتجاز الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين.
المستعمرات الإسرائيلية على أراضي القرية أقام المستوطنون الصهاينة مستعمرة "عتليت" عام 1903، ومستعمرة "نفي يام" عام 1939 (وتقع على خطوط شبكية منسقة)، وتقع كلتا المستعمرتين على الأراضي الأصلية للقرية.




تعليقات