top of page
logo.webp

عين غزال

  • nakba memory museum
  • 23 يونيو
  • 3 دقيقة قراءة

بُنيت قرية عين غزال عند حافة وادٍ على المنحدرات العليا لجبل الكرمل، بالقرب من الطريق الرئيسي الذي يربط حيفا بتل أبيب. وقد منحها هذا الموقع الاستراتيجي أهمية خاصة خلال حرب عام 1948.

وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، كانت عين غزال قرية صغيرة مبنية من الحجر والطين، ويبلغ عدد سكانها نحو 150 نسمة، جميعهم من المسلمين. وكانوا يزرعون ما يقارب 35 فداناً (الفدان الواحد يعادل 100-250 دونماً). وضمت القرية مدرسة ابتدائية للبنين أُسِّست عام 1886 تقريباً خلال العهد العثماني، بالإضافة إلى مدرسة ابتدائية للبنات ونادٍ ثقافي رياضي. وكانت المياه تُنقل إلى القرية عبر أنابيب من آبار مجاورة حُفِرت خلال الأربعينيات.

اعتمد اقتصاد القرية على تربية الماشية والزراعة؛ وفي عام 1944-1945، زُرِع نحو 1400 دونم بأشجار الزيتون، وخُصِّص 8472 دونماً لزراعة الحبوب. كما أتاح القرب من حيفا لبعض السكان العمل في الميناء والقطاعات التجارية بالمدينة.

الاحتلال والتطهير العرقي ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن صحيفة يهودية، أن القرية تعرضت للهجوم في 14 آذار/مارس 1948، مما أسفر عن تدمير أربعة منازل بالكامل. وبحسب الشرطة البريطانية، استشهدت امرأة فلسطينية وأُصيب خمسة رجال في ذلك الاعتداء. وكانت صحيفة "فلسطين" قد أوردت نبأ هجوم سابق في 10 آذار/مارس، ولكن دون تفاصيل.

وبعد نحو شهرين، وتحديداً في 20 أيار/مايو 1948، وقع هجوم آخر؛ حيث أفاد مراسل وكالة "أسوشيتد برس" أن قوات "الهاغاناه" اقتحمت عين غزال بعد أن عرقل قناصة حركة المرور على طريق حيفا-تل أبيب، ولم يُبلَّغ عن وقوع ضحايا في ذلك الحادث.

شكلت عين غزال، إلى جانب قريتي إجزم وجبع المجاورتين، ما أصبح يُعرف باسم "المثلث الصغير" جنوب حيفا. وقاومت هذه القرى عدة هجمات إسرائيلية وظلت صامدة دون أن تُحتل حتى نهاية تموز/يوليو 1948.

وقد جرت ثلاث محاولات كبرى للاستيلاء على القرى؛ صد المدافعون المحاولتين الأوليين في 18 حزيران/يونيو و8 تموز/يوليو. وخلال المحاولة الثالثة، استغل الجيش الإسرائيلي الهدنة الثانية لشن هجوم واسع النطاق شاركت فيه قوات خاصة من ألوية "غولاني" و"كارميلي" و"ألكسندروني". وبدأت العملية في 24 تموز/يوليو بقصف مدفعي وجوي مكثف استمر يوماً كاملاً.

وادعى وزير الخارجية الإسرائيلي موشيه شاريت لاحقاً — كذباً — للوسيط الأممي أنه "لم تُستخدَم أي طائرات". ومع ذلك، أكدت وكالة "أسوشيتد برس" في 26 تموز/يونيو أن الطائرات والمشاة الإسرائيلية انتهكت الهدنة بمهاجمة القرى الثلاث.

ورغم ضراوة الهجوم، لم تُحتل القرى إلا بعد يومين، وواصل الجنود الإسرائيليون إطلاق النار على القرويين الفارين أثناء تراجعهم.

ووفقاً للمؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، أُجبِر القرويون الذين أُسِروا على دفن ما بين 10 إلى 25 جثة متفحمة في عين غزال. وزعمت بعض التقارير وقوع مجزرة، بينما نفى المسؤولون الإسرائيليون هذه المزاعم، قائلين إن الجثث أُحرِقت لأنها كانت متوفاة بالفعل وفي طور التحلل.

وفي ذلك الوقت، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن ضباط الارتباط الإسرائيليين اعترفوا لمراقبي الهدنة التابعين للأمم المتحدة بمقتل تسعة من القرويين في عين غزال. ولم تجد الأمم المتحدة دليلاً قاطعاً على وقوع مجزرة، لكن محققيها قدروا لاحقاً عدد القتلى والمفقودين من القرى الثلاث بنحو 130 شخصاً، بحسب ما ورد في منتصف أيلول/سبتمبر.

وقد أدان وسيط الأمم المتحدة، الكونت فولك برنادوت، التدمير الممنهج لعين غزال وإجزم وجبع على يد القوات الإسرائيلية، وطالب إسرائيل بإعادة بناء المنازل على نفقتها الخاصة والسماح للسكان النازحين البالغ عددهم 8000 نسمة بالعودة، إلا أن إسرائيل رفضت ذلك.

القرية اليوم لم يتبقَ قائماً في الموقع سوى مقام الشيخ شحادة المتداعي. وتنتشر في أرجاء المنطقة أنقاض المنازل وركام الحجارة، التي تغطيها الآن أشجار الصنوبر والتين والرمان، ونبات الصبار والغطاء النباتي البري. ويُستخدم الموقع حالياً كأرض للمراعي، في حين تُزرع الأراضي السهلية المجاورة بالخضروات والموز والفواكه الأخرى. كما زُرِعت أشجار اللوز على بعض المنحدرات المحيطة.

المستعمرات الإسرائيلية على أراضي القرية أُقيمت مستعمرة "عين أيالا" عام 1949 على بعد 3 كيلومترات جنوب شرق موقع القرية، وخلافاً لادعاء بيني موريس، فهي لا تقع على أراضي القرية. ومع ذلك، أُقيمت مستعمرة "عوفر" عام 1950 على أراضي عين غزال، على بعد كيلومترين جنوب شرق القرية.


 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page