كوكب الهوا
- nakba memory museum
- قبل 7 أيام
- 3 دقيقة قراءة
كانت قرية كوكب الهوا تقع على تلٍّ ينحدر تدريجياً نحو الشمال والغرب والجنوب، بينما ينحدر إلى الشرق بشكل شديد الانحدار. وعلى الرغم من أن القرية كانت ترتفع نحو 300 متر فوق سطح البحر، فإن الأرض الواقعة على بُعد كيلومتر واحد شرقها كانت منخفضة بنحو 100 متر تحت سطح البحر. وفي الجهة الجنوبية والجنوبية الشرقية من القرية كانت توجد ينابيع عين الحلوة وعين الجيراني.
وفي أواخر القرن التاسع عشر، عُثر بالقرب من أحد هذه الينابيع على نقش عربي على كتلة صغيرة من البازلت، لكنه كان متآكلاً بشكل كبير. وكان الطريق الرئيسي الذي يربط القرية بالمراكز التجارية الإقليمية يمر عبر خربة الطاقة، ومنها يتصل بالطريق الرئيسي بين بيسان وأريحا. كما ربطت عدة طرق فرعية القرية بالمجتمعات المجاورة.
ونظراً لموقعها المرتفع المطل على نهر الأردن شرقاً وبحيرة طبريا شمال شرق، تمتعت كوكب الهوا بموقع استراتيجي أكسبها أهمية تاريخية كبيرة.
ويعتقد بعض الباحثين أن كوكب الهوا قد تكون مرتبطة بموقع يُعرف باسم «يَرْموتا»، ورد ذكره على مسلّة مصرية قديمة عُثر عليها قرب مدينة بيسان وتعود إلى أواخر القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وكانت المنطقة آنذاك مأهولة بقبائل بدوية من الخابيرو. ولا ينبغي الخلط بين يرموتا هذه ومدينة خربة اليرموك الكنعانية الملكية المعروفة.
ومن المحتمل أن برج الإشارة الروماني المعروف باسم أغريبينا كان يقع في موقع كوكب الهوا. كما شيد الصليبيون أحد أشهر قلاعهم وأكثرها تحصيناً في المنطقة، وهو قلعة بلفوار، التي كانت تطل على وادي الأردن وبحيرة طبريا. وشهدت كوكب الهوا عدة معارك بين الصليبيين وجيوش صلاح الدين الأيوبي. وقد أشار الجغرافي العربي ياقوت الحموي إلى الموقع باعتباره قلعة على تل قرب طبريا، موضحاً أنها أصبحت خراباً بعد زمن صلاح الدين.
وفي عام 1596، سُجلت كوكب الهوا كقرية في ناحية صفد ضمن لواء اللجون، وكان عدد سكانها 50 نسمة، ودفع سكانها الضرائب على محاصيل زراعية مثل القمح والفول والبطيخ وأشجار الكرمة.
وبما أن القرية كانت قائمة داخل محيط قلعة بلفوار، فقد كان توسعها محدوداً. وفي عام 1859، قُدّر عدد سكانها بنحو 110 نسمة يعيشون داخل أسوار القلعة، ويزرعون نحو 13 فداناً من الأراضي خارجها. ومع مرور الوقت، بُنيت المنازل بشكل دائري حول القلعة، ثم امتد العمران نحو الشمال والغرب، بينما عمل السكان المسلمون في زراعة الأراضي الواقعة خارج الأسوار.
وفي عامي 1944–1945، خُصص 5,839 دونماً لزراعة الحبوب، بينما استُخدم 170 دونماً للأراضي المروية والبساتين.
احتلال القرية وتهجير سكانها
بحسب المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، شنّت هجمة عسكرية على كوكب الهوا في 16 أيار/مايو 1948 عقب احتلال مدينة بيسان. إلا أن مصادر أخرى تشير إلى أن السيطرة الكاملة على القرية لم تتم إلا بعد أيام قليلة. وتذكر سجلات الهاغاناه أن الكتيبة الثالثة التابعة للواء غولاني احتلت القرية في 21 أيار/مايو. وبسبب موقعها المرتفع، استُخدمت القرية كقاعدة لتمركز المدفعية لقصف الوادي، خصوصاً مع دخول القوات العراقية إلى فلسطين في 15 أيار.
وعندما حاولت فصيلة من الجيش العراقي الصعود إلى كوكب الهوا، أصبحت هدفاً سهلاً للقوات الإسرائيلية المتمركزة في القرية. وتشير رواية الهاغاناه إلى أن القوات الإسرائيلية هاجمت العراقيين من موقع مرتفع وعلى مسافة لا تتجاوز 50 متراً، ما أدى إلى مقتل 30 جندياً عراقياً مقابل إصابة ثلاثة من مقاتلي لواء غولاني فقط.
في المقابل، يقدم المؤرخ الفلسطيني عارف العارف رواية مختلفة، إذ يذكر أن القوات العراقية تمكنت من دخول القرية والبقاء فيها لمدة يومين، وأنها وصلت في 15 أيار بعد أن كانت القوات الإسرائيلية قد طوقت المنطقة. وقد قاوم الحامية المحلية قبل أن تُهزم وتنسحب. وبينما كانت القوات الإسرائيلية تستعد لدخول القرية، وصلت وحدات عراقية وسيطرت عليها حتى 17 أيار.
ويؤكد تقرير لوكالة أسوشييتد برس من بغداد بتاريخ 18 أيار أن القوات العراقية سيطرت على القرية، واصفاً إياها بأنها «موقع خرساني محصن للغاية». وأضاف العارف أن الهجمات الإسرائيلية اشتدت في 18 أيار لتخفيف الضغط على مستوطنة جسر القريبة، وأن القوات العراقية انسحبت عند الغروب بعد خسائر بلغت 23 جندياً.
وفي اليوم التالي، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً لم يشر إلى فقدان السيطرة على القرية، بل ذكر فقط أنه صد هجوماً عربياً على كوكب الهوا. كما نقلت نيويورك تايمز عن البيان نفسه أن القوات العربية خسرت 30 مقاتلاً في المعركة.
وفي أيلول/سبتمبر 1948، طلب أحد قادة الكيبوتسات في المنطقة إذناً من السلطات الإسرائيلية بهدم القرية مع ثلاث قرى أخرى، دون أن يوضح بيني موريس ما إذا كان الطلب قد نُفِّذ.
وضع القرية اليوم
تم تدمير القرية بالكامل. إلا أن موقع قلعة بلفوار خضع لأعمال تنقيب أثرية وأصبح وجهة سياحية. وتنمو في الموقع اليوم أشجار التين والزيتون، بينما تُستخدم التلال المطلة على وادي بيسان ووادي البيرة كمراعٍ ومناطق زراعية.
المستوطنات على أراضي القرية
لا توجد مستوطنات إسرائيلية مقامة على أراضي كوكب الهوا.




تعليقات