كويكات
- nakba memory museum
- قبل 7 أيام
- 3 دقيقة قراءة
لمحة تاريخية
كانت قرية كويكات تمتد على تلال مرتفعة نسبياً في الجزء الشرقي من سهل عكا، وكانت متصلة عبر طرق فرعية بالطريق الرئيسي عكا–صفد، إضافة إلى ارتباطها بالقرى المجاورة في المنطقة. وخلال الفترة الصليبية، عُرفت باسم كويكات. وفي القرن التاسع عشر وُصفت بأنها قرية مبنية من الحجر تقع على منحدر تل، ويبلغ عدد سكانها نحو 100 نسمة، وكان معظمهم يعملون في الزراعة.
كانت غالبية بيوت القرية مبنية من الطوب الطيني، متقاربة من بعضها البعض، تفصل بينها أزقة ضيقة تتقاطع بزوايا قائمة. وكان جميع السكان من المسلمين. واحتوت القرية على مدرسة ابتدائية أنشأها العثمانيون عام 1887، إضافة إلى مسجد وضريح مخصص للشيخ الدرزي أبو محمد القرشي.
وبسبب قربها من مدينة عكا، استفاد السكان من خدماتها التعليمية والطبية والتجارية. وكانت مياه الشرب والري تُؤمَّن من الآبار المنتشرة في محيط القرية.
عُرفت أراضي كويكات بخصوبتها العالية، وكانت تشتهر بزراعة الحبوب والزيتون والبطيخ. وفي سنوات 1944–1945، خُصص 306 دونمات لزراعة الحبوب، و1,246 دونماً للبساتين والأراضي المروية، منها 500 دونم مزروعة بالزيتون. كما مارس السكان تربية الدواجن وإنتاج الألبان.
كما وُجدت مواقع أثرية قريبة، خاصة تل سيماس (164363)، حيث عُثر على خزانات مياه قديمة ومعاصر زيتون ومقابر منحوتة في الصخر وبقايا معمارية.
الاحتلال والتهجير
وقع الهجوم الأول الكبير على القرية في 11 يونيو/حزيران 1948، قبيل الهدنة الأولى في الحرب. وتشير شهادات لاحقة إلى أن قوات جيش التحرير العربي، التي كانت تضم نحو 70 مقاتلاً مسلحين بـ35–50 بندقية ورشاش برن واحد، تمكنت من صد الهجوم الأول.
وقد أشارت الصحافة الفلسطينية سابقاً إلى هجوم وقع في يناير/كانون الثاني 1948 من قبل الميليشيات الصهيونية، استناداً إلى ما ورد في صحيفة فلسطين. كما سُجل هجوم آخر في فبراير/شباط 1948 دون ذكر خسائر.
وبحسب مقابلات أُجريت مع السكان عام 1973، فقد زار ممثلو جيش التحرير العربي القرية خلال الهدنة الأولى، ونصحوا السكان بعدم إجلاء النساء والأطفال، لأن وجودهم كان يُعد عاملاً معنوياً مهماً.
بعد انتهاء الهدنة في أوائل يوليو/تموز، حضر إلى القرية بعض المتعاونين العرب مع القوات الصهيونية وطلبوا من المختار الاستسلام، لكنه رفض. وفي الليلة نفسها، بدأت عملية “ديكل”، وتعرضت كويكات لقصف عنيف.
ويروي أحد الناجين:
“استيقظت على مشهد لم أعهده من قبل. انفجارات القنابل، ودوي المدفعية، ونباح الكلاب، وبكاء الأطفال، وصراخ النساء. فرّ معظم السكان بملابس النوم. وكانت روحا قاسم أحمد سعد تركض وهي تحمل وسادة بدل طفلها.”
قُتل شخصان وأُصيب اثنان خلال القصف. وتراجع المقاتلون إلى منطقة جبلية شرق القرية وبقوا هناك أربعة أيام بانتظار تعزيزات من جيش التحرير العربي التي لم تصل أبداً.
فرّ العديد من السكان إلى أبو سنان وكفر ياسيف وقرى أخرى استسلمت لاحقاً. أما من بقي في كويكات، ومعظمهم من المدنيين المسلمين، فقد جرى ترحيلهم لاحقاً إلى كفر ياسيف. وفي الأيام التالية للاحتلال، كانت النساء يعدن سراً إلى القرية بحثاً عن الطعام والملابس.
ووفقاً للمؤرخ الإسرائيلي بني موريس, فإن الوحدات التي استولت على القرية كانت من لواء 7 (شيفع) ولواء كرملي. وينقل موريس عن أحد قادة السرية قوله، مؤكداً روايات السكان حول القصف الكثيف قبل الهجوم البري:
“لا أعلم إن كان القصف قد تسبب في خسائر، لكنه حقق الهدف النفسي بالتأكيد—فقد فرّ المدنيون قبل بدء الهجوم.”
القرية اليوم
لم يتبقَّ من كويكات سوى المقبرة المهجورة التي غطتها النباتات البرية. كما تنتشر أنقاض المنازل المدمرة في الموقع. ولا تزال شاهدتان قبريتان مقروءتان: إحداهما باسم حكم علي الحاج، والأخرى باسم الشيخ صالح إسكندر الذي توفي عام 1940. كما لا يزال ضريح الشيخ أبو محمد القرشي قائماً، رغم تضرر قاعدته الحجرية وتدهورها. وقد زُرعت أشجار الصنوبر في أجزاء من الموقع.
المستوطنات على أراضي القرية
في يناير/كانون الثاني 1949، أُقيمت مستوطنة صهيونية بالقرب من موقع القرية، أُطلق عليها في البداية اسم كيبوتس هاعوجن، ثم أُعيد تسميتها لاحقاً إلى بيت هاعيمك (064). وقد كان المستوطنون من مهاجرين صهاينة قدموا من إنجلترا والمجر وهولندا.




تعليقات