معلول
- nakba memory museum
- قبل 6 أيام
- 7 دقيقة قراءة
الموقع والخلفية التاريخية
كانت قرية معلول تقع على الحافة الشمالية لوادي المجيدل، مقابل قرية المجيدل التي كانت تبعد عنها نحو كيلومترين إلى الجنوب. وكان بالقرب من معلول ينبوعان: أحدهما إلى الشمال الشرقي والآخر إلى الشمال الغربي. كما ربط طريق فرعي القرية بالطريق الرئيسي الواصل بين الناصرة وحيفا، والذي كان يمر على مسافة قصيرة إلى الجنوب الشرقي من موقع القرية.
يُرجَّح أن معلول أُقيمت فوق موقع قرية قديمة تعود إلى العصر الروماني تحمل الاسم نفسه، وقد أشار إليها الصليبيون لاحقًا باسم “مولا”. وفي عام 1596، كانت معلول تابعة لناحية طبريا (ضمن لواء صفد)، وكان عدد سكانها يبلغ 77 نسمة. وكان القرويون يدفعون الضرائب على مختلف المنتجات الزراعية مثل القمح والشعير، إضافة إلى الثروة الحيوانية وخلايا النحل.
وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، كان بالقرب من القرية ضريح روماني يُعرف باسم قصر الدير. وكانت معلول نفسها مبنية من الطوب اللبن وتقع على تل، ويُقدَّر عدد سكانها آنذاك بنحو 280 نسمة، كانوا يزرعون حوالي 42 فدانًا من الأرض (حيث يتراوح الفدان بين 100 و250 دونمًا).
وفي أوائل القرن العشرين، لم يكن سكان القرية يملكون الأرض التي يزرعونها، بل كانوا يستأجرونها من عائلة سرسق في بيروت، التي كانت قد اشترت تلك الأراضي واستقرت في بيروت. وفي عام 1921، باعت عائلة سرسق معظم أراضي القرية—باستثناء 2000 دونم—إلى شركة صهيونية هي شركة تطوير أراضي فلسطين. ولم تكن المساحة المتبقية كافية لإعالة سكان القرية، ولذلك، وبناءً على طلب سلطات الانتداب البريطاني، وافقت الشركة على تأجير 3000 دونم إضافية لسكان القرية حتى عام 1927، مع منحهم خيار شراء هذه الأراضي قبل انتهاء مدة الإيجار.
في عام 1927، قدّم محامٍ يمثّل سكان القرية دعوى قانونية لشراء الأرض، إلا أن الشركة ردّت بأن السكان قد فقدوا حقهم في الشراء، وأن ملكية الأرض انتقلت لاحقًا إلى الصندوق القومي اليهودي، الذي تنص لوائحه الداخلية على عدم بيع أي أرض يكتسبها. ولم تُلزم حكومة الانتداب البريطاني الشركة بتمديد عقد الإيجار حتى عام 1931، رغم أن الشركة وافقت بشكل غير رسمي على التمديد (متصرفةً كما لو أنها لا تزال المالكة)، دون إبرام عقد رسمي. وبالنسبة لسكان القرية، ظل من غير الواضح من هو المالك الحقيقي للأرض، ومدة استمرار حقهم في استئجارها.
في عام 1931، طالب الصندوق القومي اليهودي بإيجار الأرض ورفع دعوى قضائية ضد سكان القرية. وردّ السكان بدعوى مضادة أكدوا فيها حقهم المستمر في شراء الأرض، كما طالبوا بحق رعي مواشيهم في قطعة أرض أخرى تقع غرب القرية، كانت قد آلت إلى الصندوق نفسه. واستمرت القضية حتى عام 1937، حين اقترحت الحكومة حلًّا وسطيًا يقضي بأن ينقل الصندوق القومي اليهودي إلى سكان القرية كمية كافية من الأراضي بالقرب من معلول، مقابل أن تمنح الحكومة الصندوق قطعة أرض مماثلة جنوب بيسان (بيت شان)، على أن تُؤجَّر أرض معلول بعد ذلك للسكان.
غير أن خطة التقسيم لعام 1937 والكتاب الأبيض لعام 1939 أوقفتا عملية تبادل الأراضي بسبب القيود التي فُرضت على نقل ملكية الأراضي في منطقة بيسان. وفي نهاية المطاف، حصل الصندوق القومي اليهودي على وثائق قانونية تؤكد ملكيته لأرض في منطقة أخرى. وعلى الرغم من أن الصندوق لم يقم بزراعة الأرض (التي استمر سكان معلول في استخدامها)، فإنه واصل المطالبة بالإيجار. وفي عام 1945، طلب الصندوق إخلاء سكان القرية. ولتفادي إراقة الدماء، أعادت الحكومة فتح المفاوضات في عام 1946، وقد نجحت هذه المفاوضات، حيث وافق الصندوق على التنازل عن 3700 دونم بالقرب من معلول مقابل 5433 دونمًا بالقرب من بيسان.
غير أن هذا الاتفاق لم يكن قابلًا للتنفيذ بالنسبة لسكان القرية، إذ إن الأرض المقترحة للصندوق قرب بيسان كانت موضع نزاعات حادة بين المستوطنين الصهاينة والفلسطينيين. فقد استولى متسللون صهاينة على 3000 دونم من هذه الأراضي وأقاموا مستوطنات فيها، بينما قام سكان قرية أم عجرة بزراعة 600 دونم وادعوا ملكيتها رغم عدم امتلاكهم وثائق قانونية. وعندما حاولت الحركة الصهيونية المطالبة بهذه الأراضي في منطقة بيسان، واجهت مقاومة شديدة. وبحلول مايو/أيار 1947، ظل النزاع دون حل.
المصادر لا توضح أثر هذه الأحداث على سكان معلول. ويبدو أن الصندوق القومي اليهودي سمح للسكان بالدخول إلى الأرض وزراعتها، وأن الحكومة كانت قد صادرتها. غير أن الصندوق، وبسبب عدم تمكنه من الحصول على الأرض التي وُعد بها قرب بيسان، ربما استمر في الادعاء بملكية أراضي معلول.
وصف القرية قبل التهجير
كانت منازل معلول متقاربة ومكتظة، ومبنية من الحجر والطين أو الحجر والإسمنت أو الخرسانة المسلحة. وكان عدد السكان نحو 490 مسلمًا و200 مسيحي. واحتوت القرية على مسجد وكنيستين. واعتمد السكان على الينابيع والآبار القريبة لتأمين المياه المنزلية. وكان اقتصادهم يعتمد أساسًا على الزراعة، خصوصًا زراعة الحبوب والزيتون، حيث كانت معالجة الزيتون تتم باستخدام معصرة يدوية. وفي عامي 1944–1945 خُصص 784 دونمًا لزراعة الحبوب، و650 دونمًا للأراضي المروية والبساتين. كما مارس السكان تربية المواشي.
ويُعد وجود ضريح روماني ضخم قرب القرية خلال القرن التاسع عشر دليلًا واضحًا على أن الموقع كان مأهولًا في العهد الروماني. كما وُجدت بقايا أساسات قديمة ومقابر داخل موقع القرية.
احتلال القرية والتطهير العِرقي
وفقًا للمؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، كانت معلول من بين قرى الجليل السفلي التي احتُلّت خلال المرحلة الثانية من عملية ديكل. ويذكر أنها احتُلّت قبل يوم واحد من السيطرة على الناصرة في 15 يوليو/تموز 1948. وتشير برقية لوكالة يونايتد برس في اليوم نفسه إلى أن القرية كانت قد سقطت فعليًا في اليوم السابق. ويؤكد موريس أن القرية أُفرغت بالكامل من سكانها وتم تدمير مبانيها وتسويتها بالأرض.
الوضع الحالي لموقع القرية
يغطي الموقع اليوم غابة صنوبرية زرعتها الصندوق القومي اليهودي تخليدًا لذكرى شخصيات صهيونية بارزة، إضافة إلى غير يهود من أمريكا وأوروبا. كما تقع قاعدة عسكرية داخل موقع القرية. ولا يزال المسجد والكنيستان قائمين، ويُستخدمان أحيانًا كحظائر للماشية من قبل سكان كيبوتس كفار هاحورش. كما توجد مصنع بلاستيك إسرائيلي بين موقع معلول والمجيدل، ويطل على وادي الحلبي. وتنتشر في المنطقة أشجار الصبار والزيتون والتين، إلى جانب أكوام من الحجارة المهدمة. كما لا تزال بعض القبور موجودة في المقبرة الإسلامية قرب المسجد، ويمكن العثور على بقايا عدد من المنازل داخل موقع القرية.
المستوطنات الصهيونية على أراضي القرية
وفقًا لبيني موريس، أُقيمت مستوطنة تمّوريم قرب معلول في يونيو/حزيران 1948، وربما قبل احتلال القرية نفسها، مما يشير إلى احتمال إقامتها على أراضٍ تابعة للقرية، وإن لم تكن على موقعها المباشر. وتشير موسوعة الاستيطان الإسرائيلي إلى أن تموريم (123487) أُنشئت أصلًا قرب القرية، ثم نُقلت لاحقًا إلى موقع آخر (127124) شمال كريات غات.
أُقيمت في خمسينيات القرن العشرين مزرعة تدريب تُدعى تِمْرات (171234) قرب موقع القرية، لتحل محل مستوطنة سابقة، لكنها هُجرت لاحقًا. وفي أواخر سبعينيات القرن العشرين، وضعت الوكالة اليهودية خططًا لإعادة بناء تمرات (172234)، وتم الانتهاء منها عام 1983. وبحلول عام 1988، بلغ عدد سكان تمرات 862 من اليهود الصهاينة. وتقع المستوطنة على بُعد 1.5 كيلومتر غرب موقع القرية، ويقع جزء منها على أراضٍ كانت تابعة للقرية سابقًا. كما أُقيمت قاعدة عسكرية على أراضي معلول.
أما مستوطنة كفار هاحورش (176234)، التي أُنشئت عام 1933، فتقع إلى الغرب من القرية، بينما تقع مجدال هعيمك (172231)، التي أُنشئت عام 1952، إلى الجنوب الغربي منها. وتقع كلتا المستوطنتين على أراضٍ كانت تاريخيًا تابعة لقرية المجيدل.
الملخص:
الموقع والخلفية التاريخية:
كانت قرية معلول الفلسطينية تقع شمال وادي المجيدل، بالقرب من قرية المجيدل، وترتبط بالطريق الرئيسي بين الناصرة وحيفا عبر طريق فرعي. كما كانت قريبة من عينين مائيتين، ويُرجَّح أنها أُقيمت فوق موقع مستوطنة تعود للعصر الروماني تُعرف باسم “مولا” خلال الفترة الصليبية. وفي عام 1596، بلغ عدد سكانها 77 نسمة، وكانوا يدفعون الضرائب على الحبوب والثروة الحيوانية وخلايا النحل.
وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، كانت في القرية مقبرة رومانية تُعرف باسم قصر الدير، وكان عدد سكانها نحو 280 نسمة يعيشون في منازل من الطوب اللبن على تل، ويزرعون حوالي 42 فدانًا. وفي أوائل القرن العشرين، كان السكان يستأجرون أراضيهم من عائلة سرسق في بيروت. وفي عام 1921، باعت العائلة معظم أراضي معلول، باستثناء 2000 دونم، إلى شركة تطوير أراضي فلسطين التابعة للحركة الصهيونية.
وبسبب عدم كفاية الأراضي، قامت الشركة—تحت ضغط سلطات الانتداب البريطاني—بتأجير 3000 دونم إضافية حتى عام 1927، مع منح السكان حق شراء الأرض. وعندما حاول السكان الشراء في عام 1927، رفضت الشركة الطلب بحجة أن الملكية انتقلت إلى الصندوق القومي اليهودي الذي لا يسمح ببيع الأراضي. كما أن تمديد الإيجار حتى عام 1931 تم بشكل غير رسمي ودون توثيق، مما أدى إلى غموض حول ملكية الأرض ومدة الإيجار.
النزاعات القانونية ومحاولات تبادل الأراضي:
في عام 1931، طالب الصندوق القومي اليهودي بإيجار الأرض، مما دفع سكان القرية إلى تقديم دعوى مضادة أكدوا فيها حقهم في الشراء وحقهم في رعي مواشيهم على أراضٍ تابعة للصندوق. وفي عام 1937، اقترحت الحكومة البريطانية خطة لتبادل الأراضي: منح سكان القرية أراضٍ قرب معلول مقابل منح الصندوق القومي اليهودي أراضي قرب بيسان. إلا أن الخطة فشلت بسبب خطة التقسيم لعام 1937 والكتاب الأبيض لعام 1939 اللذين فرضا قيودًا على نقل ملكية الأراضي.
لاحقًا، حصل الصندوق القومي اليهودي على حقوق في أراضٍ بديلة، لكنه استمر في مطالبة سكان معلول بدفع الإيجار وسعى إلى إخلائهم في عام 1945. ولتفادي العنف، أُعيد فتح المفاوضات عام 1946، وأسفرت عن التنازل عن 3700 دونم لصالح السكان مقابل 5433 دونمًا قرب بيسان. غير أن مستوطنين صهاينة كانوا قد استولوا بالفعل على أجزاء من أراضي بيسان، ما أدى إلى نزاعات وصدامات مع الفلسطينيين، بما في ذلك سكان قرية أم عجرة. ولم يتم التوصل إلى حل حتى مايو/أيار 1947، ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير ذلك على سكان معلول، رغم أنهم على الأرجح استمروا في زراعة الأرض المتنازع عليها.
الحياة في القرية قبل 1948:
كانت بيوت معلول متقاربة ومبنية من الحجر والطين والإسمنت، وكان عدد سكانها نحو 490 مسلمًا و200 مسيحي. واحتوت القرية على مسجد وكنيستين، واعتمد سكانها على الآبار والينابيع لتأمين المياه. وكان النشاط الاقتصادي يعتمد أساسًا على زراعة الحبوب والزيتون باستخدام معصرة يدوية، إضافة إلى تربية المواشي. وفي عامي 1944–1945، خُصص 784 دونمًا لزراعة الحبوب و650 دونمًا للبساتين أو الأراضي المروية. كما تدل الآثار الرومانية والمقابر في الموقع على استمرار الاستيطان البشري منذ العصور القديمة.
التهجير والتدمير:
وفقًا للمؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، تم احتلال معلول خلال عملية ديكل، وسقطت قبل يوم واحد من السيطرة على الناصرة في 14 يوليو/تموز 1948. وتم طرد جميع السكان وتدمير القرية بالكامل.
الموقع الحالي:
يغطي موقع القرية اليوم غابة صنوبرية زرعها الصندوق القومي اليهودي تكريمًا لشخصيات صهيونية وغربية. كما توجد قاعدة عسكرية في الموقع. ولا يزال المسجد والكنيستان قائمين، لكن يُستخدمان أحيانًا كحظائر للماشية من قبل سكان كيبوتس كفار هاحورش. وتقع مصنع بلاستيك إسرائيلي بين معلول والمجيدل. وتنمو أشجار الصبار والزيتون والتين حول الأنقاض المتناثرة، ولا تزال بقايا المنازل والقبور موجودة، خصوصًا في المقبرة الإسلامية.
المستوطنات الصهيونية على أراضي القرية:
أُنشئت مستوطنة تموريم في البداية قرب معلول في يونيو/حزيران 1948، وربما على أراضٍ تابعة لها، ثم نُقلت لاحقًا إلى منطقة قرب كريات غات.
أما تمرات فقد بدأت كمزرعة تدريب في خمسينيات القرن العشرين قرب معلول، ثم أُعيد بناؤها في أواخر السبعينيات، ووصل عدد سكانها إلى نحو 862 مستوطنًا بحلول عام 1988. وتقع على بُعد 1.5 كيلومتر غرب موقع القرية، ويقع جزء منها على أراضٍ كانت تابعة لمعلول.
وتقع مستوطنة كفار هاحورش، التي أُنشئت عام 1933، إلى الغرب من معلول، بينما تقع مجدال هعيمك، التي أُنشئت عام 1952، إلى الجنوب الغربي منها، على أراضٍ كانت تابعة لقرية المجيدل.
كما توجد قاعدة عسكرية أُقيمت أيضًا على أراضٍ كانت تابعة للقرية.




تعليقات