بيت نتّيف
- nakba memory museum
- 24 يونيو
- 3 دقيقة قراءة
كانت بيت نتّيف تقع على إحدى قمم الجزء الغربي من جبال الخليل، وتشرف على الساحل الغربي، مقابل السلسلة الجبلية الشرقية. وكانت تبعد نحو كيلومتر واحد شمال الطريق الرئيسي المؤدي إلى بيت لحم. ويعتقد بعض الباحثين أنها تقوم على موقع تفوح المذكورة في العهد القديم (يشوع 15:34). أما اسمها الحديث فيُرجّح أنه مشتق من “بيت لِتِفَحَة” الذي أُطلق على الموقع في العصر الروماني.
ووفقًا للمصادر العثمانية عام 1596، كانت بيت نتّيف قرية ضمن قضاء القدس (لواء القدس)، وكان عدد سكانها نحو 572 نسمة، واعتمدوا في معيشتهم على الزراعة الموسمية وتربية المواشي. وقد زرعوا الحبوب والخضروات وأشجار الفاكهة مثل العنب والزيتون، وكانوا يدفعون الضرائب على المحاصيل الزراعية والمنتجات الحيوانية.
وفي أواخر القرن التاسع عشر، كانت القرية قائمة على قمة جبل مسطّح بين واديين واسعين، ومحاطة ببساتين الزيتون، بينما زُرعت الأودية السفلية بالذرة. وكان السكان يحصلون على مياه الشرب من ثلاث آبار تقع على أطراف القرية. وفي عام 1944، خُصص نحو 20,149 دونمًا لزراعة الحبوب، و688 دونمًا للري والبساتين.
كما احتوت القرية على مسجد وعدد من الأضرحة، أبرزها ضريح الشيخ إبراهيم. وكان فيها مدرسة ابتدائية، إضافة إلى دكاكين موزعة داخل الأحياء.
وتُعد بيت نتّيف موقعًا أثريًا مهمًا، إذ تضم كهوفًا وصهاريج مياه وأرضيات فسيفساء وبقايا طريق روماني. وفي عام 1934، أشرف البروفيسور ديمتري برامكي من دائرة الآثار في الانتداب على حفريات في صهريجين، حيث عُثر على فخاريات تعود إلى القرنين الأول والثالث الميلاديين. كما اكتُشف في محيط القرية نحو اثني عشر موقعًا أثريًا.
احتلال القرية وتهجير سكانها
احتُلت قرية بيت نتّيف على يد الكتيبة الرابعة من لواء هارئيل خلال عملية هَـهار. إلا أن هناك اختلافًا في الروايات الإسرائيلية بين تقارير البالماخ والهاغاناه بشأن تاريخ احتلال القرية وظروفه؛ إذ تشير تقارير البالماخ إلى أن “السكان فرّوا حفاظًا على حياتهم” قبل وصول القوات الإسرائيلية، بينما تذكر تقارير الهاغاناه أن بيت نتّيف احتُلت “بعد مقاومة خفيفة”. كما يذكر تقرير البالماخ أن الاحتلال وقع في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1948، في حين يذكر تقرير الهاغاناه أنه تم في اليوم التالي. ويشير كتاب “تاريخ حرب الاستقلال” إلى أنه “تم العثور في بيت نتّيف على حزم أمتعة لسكان كانوا ينوون المغادرة لكن لم يتسنَّ لهم أخذ ممتلكاتهم معهم”.
وتتمتع القرية بموقع استراتيجي على طريق بيت لحم–عجّور–بيت جبرين، وهو ما دفع القوات الإسرائيلية إلى قطع هذا الطريق بعد احتلالها، مما أدى إلى شل “شريان الاتصال المهم للقوات المصرية في هذا القطاع”. واستمرت الغارات الإسرائيلية على منطقة بيت نتّيف خلال الأشهر بين احتلالها وتوقيع اتفاقية الهدنة في أبريل/نيسان 1949. ويشير المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس إلى أن الهدف كان طرد اللاجئين الذين قدموا من القرى المجاورة ونصبوا خيامهم جنوب بيت نتّيف.
ويصف “تاريخ الهاغاناه” بيت نتّيف بأنها “قرية الذين قتلوا الـ35”، في إشارة إلى كتيبة من 35 مقاتلًا من البالماخ قُتلت بعد إرسالها في يناير/كانون الثاني 1948 للمشاركة في معارك حول مستوطنات المنطقة. غير أن تقارير نيويورك تايمز آنذاك أشارت إلى أن وحدة البالماخ، وهي قوة صدمة، أُرسلت للمشاركة في معركة كفار عتصيون، لكنها على ما يبدو ضلّت طريقها وسقطت في كمين قرب قرية صوريف. أما الرواية العربية فتذكر أن القوات الصهيونية هاجمت القرية عمدًا وبقيت فيها لأكثر من ساعة قبل أن تُجبر على الانسحاب. وأسفرت الاشتباكات في صوريف عن محاصرة قوات الهاغاناه للقرى الثلاث المجاورة: بيت نتّيف، دير آبان، وزكريا، في “حملة عقابية” استمرت أكثر من 24 ساعة، دون أن يعلن مراسل نيويورك تايمز عدد الخسائر.
القرية اليوم
تنتشر أكوام من الأنقاض، التي جرى إزالتها بواسطة الجرافات، على مساحة واسعة من الموقع. وتقف ستة أعمدة فولاذية وسط الركام في مركز المكان. كما يمكن رؤية بقايا مداخل منازل ذات أقواس بين الأنقاض. وفي الزاوية الشمالية الشرقية يوجد قبران كبيران مفتوحان، وتبدو العظام بداخلهما بوضوح. وإلى الشرق من الموقع توجد منطقة مغطاة على فترات بأشجار الصبار والخروب والزيتون.
المستوطنات الإسرائيلية على أراضي القرية
أُقيمت أربع مستوطنات على أراضي القرية، وهي: ناتيف هَلْمَد-هي التي أُنشئت عام 1949، بالإضافة إلى مستوطنات أفي عيزر وروغليت ونيفي ميخائيل التي أُقيمت جميعها عام 1958.




تعليقات