top of page
logo.webp

الكابري

  • nakba memory museum
  • 23 يونيو
  • 3 دقيقة قراءة

تقع قرية الكابري في المنطقة التي تلتقي فيها السفوح الغربية للجليل مع سهل عكا، وكانت متصلة بمستوطنة نهاريا عبر الطريق الرئيسي المؤدي إلى مدينة عكا، والذي يتصل بدوره بالطريق الساحلي الممتد جنوباً. ويُرجَّح أن اسم “الكابري” مشتق من الكلمة السريانية (كسْرانا) التي تعني “الكثير أو الغزير”. وقد أشار الجغرافي العربي المقريزي (ت 1440م) إليها باسم “الكابرة”، وذكر أن إيراداتها خُصصت عام 1291 من قبل السلطان المملوكي الأشرف خليل إلى وقف ديني في القاهرة. كما ورد للفرنجة اسم خاص بها خلال فترة الحروب الصليبية.

بحلول أواخر القرن التاسع عشر، كانت الكابري قرية مسلمة سنية مبنية من الحجر، ويبلغ عدد سكانها نحو 400 نسمة. وقد اعتمد سكانها على زراعة محيطها بالأشجار المثمرة مثل التين والزيتون والرمان والتوت والتفاح. واشتهرت القرية بوفرة ينابيعها، ومنها: عين المفتوح، عين حَوَر، عين العمل، وعين الكابري. وقد بلغ إنتاج هذه الينابيع مجتمعة نحو 10 ملايين متر مكعب سنوياً، مما جعلها من أهم مصادر المياه الصالحة للشرب في فلسطين، والمصدر الرئيسي لمنطقة عكا. وتعود بعض قنوات المياه التي تغذي عكا إلى العصر الهلنستي، بينما أُنشئت قناتان في القرن التاسع عشر على يد واليَي عكا المتعاقبين: أحمد باشا الجزار (1800) وسليمان باشا (1841).

خلال فترة الانتداب البريطاني، كانت بيوت القرية تُبنى من الحجر والإسمنت أو الحجر والطين، أو من الخرسانة المسلحة. وكان جميع السكان من المسلمين. واحتوت القرية على مسجد ومدرسة ابتدائية للبنين، واعتمد اقتصادها على الزراعة وتربية المواشي. وفي سنوات 1944–1945، خُصصت 143 دونماً لزراعة الحمضيات والموز، و14,057 دونماً للحبوب، و1,278 دونماً للبساتين المروية، منها 100 دونم مزروعة بالزيتون. وفي النصف الثاني من فترة الانتداب، ارتبط بعض سكان الكابري بحركات سياسية.

أقيمت القرية على موقع أثري واسع يمتد نحو الجنوب الغربي باتجاه قريتي التل والنهر، ويعود الاستيطان في الموقع إلى نحو 1200 قبل الميلاد. وتشمل اللقى الأثرية في المنطقة أساسات مبانٍ، وقطعاً فسيفسائية، ومقابر محفورة في الصخر. كما وُجدت إلى الغرب من القرية بقايا مبنى حجري مربع وصهاريج مياه منحوتة في الصخر.

الاحتلال والتهجير

سقطت قرية الكابري ليلة 20–21 مايو/أيار 1948 ضمن المرحلة الثانية من عملية “بن عمي”. ووفقاً لتاريخ حزب الاستقلال، وإن كان ذلك موضع خلاف، فقد ورد أن القرية سقطت لاحقاً في منتصف يوليو خلال عملية “ديكل”.

وكتب المؤرخ الإسرائيلي بني موريس أن معظم سكان القرية كانوا قد غادروها قبل دخول القوات، وذلك عقب هجوم انتقامي شنته قوات الهاغاناه، قُتل فيه عدد من القرويين، رغم أن العدد الدقيق للضحايا غير معروف. وتشير بعض الروايات إلى أن القرية كانت تُعتبر مركزاً لنشاط معادٍ للصهيونية.

ويذكر المؤرخ الفلسطيني نافع نزال، استناداً إلى مقابلات مع سكان القرية، أن الحرب وصلت إلى الكابري قبل الهجوم النهائي بوقت طويل. حيث وقعت في فبراير 1948 عملية هجوم على أحد منازل القرية من قبل وحدة صهيونية صغيرة، كان مرتبطاً بقوات القسام في القدس. وبعد هذا الهجوم، قام السكان بإغلاق الطريق الرئيسي شمالاً لمنع مرور القوات الصهيونية.

وفي 20 مارس، نصب الأهالي كميناً لقافلة مكونة من ثلاث مركبات مدرعة. وقد رفض الجيش العربي المشاركة في هذه العملية. وخلال الاشتباك، ادعى القرويون مقتل 74 جندياً من الهاغاناه، بينما أكدت صحيفة نيويورك تايمز مقتل 49 مقاتلاً صهيونياً دون تسجيل خسائر عربية. وكانت القافلة تضم خمس شاحنات ومركبة مدرعة واحدة. وقد أدى ذلك إلى قيام البريطانيين بقصف القرية. وفي الهجوم النهائي، قُتل عدد غير معروف من السكان أو أُسروا، فيما قُتل آخرون أثناء فرارهم تحت القصف.

القرية اليوم

لم يتبقَّ من الكابري اليوم سوى عدد قليل من المباني المدمرة، إلى جانب أكوام من الحجارة التي غطتها الأشواك والأعشاب البرية. وتُستخدم أراضي القرية الغربية حالياً في الزراعة والرعي من قبل مستوطنة كابري الإسرائيلية القريبة.

المستوطنات على أراضي القرية

وفقاً لسجلات بحثها المؤرخ بني موريس، بدأ إنشاء كيبوتس كابري في 10 يناير 1949 فوق أنقاض القرية المدمرة، في الجزء الشمالي من موقعها الأصلي.

كما توجد مستوطنات أخرى في المنطقة، منها: جعتون (1945)، ساعر (1949)، عين يعقوب (1950)، ومعالوت (1957)، وتقع جميعها ضمن أراضي الكابري أو قرية ترشيحا المجاورة.

وبما أن خرائط الملكية الأخيرة في فترة الانتداب البريطاني كانت تجمع أراضي الكابري وترشيحا معاً، فإن التمييز الدقيق بين أراضي كل قرية من هذه المستوطنات يبقى غير محسوم بشكل نهائي. أما أحدث مستوطنة أُقيمت على أراضي الكابري فهي كفار فَراديم، التي أُنشئت عام 1984..


 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page