نكبة عام 1948
تاريخ التحديث: 10 سبتمبر
حرب فلسطين والنكبة (1948)
كانت الفترة بين 1947 و1949 الأكثر حسمًا في التاريخ الفلسطيني الحديث، كما كان لها تأثير عميق وسلبي للغاية على الشعب الفلسطيني ومستقبله.
عندما أحالت بريطانيا قضية فلسطين إلى الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 1947، كان ميزان القوى على الأرض قد تحول لمصلحة الحركة الصهيونية وعلى حساب الفلسطينيين، وهو تحول ساهمت بريطانيا نفسها في إحداثه. واستنادًا إلى المكاسب الدبلوماسية والسياسية التي أتاحها قرار التقسيم الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 1947، وإلى الدعم الأمريكي القوي، شنت القوات الصهيونية حملة عسكرية هجومية استولت خلالها على أراضٍ تجاوزت حدود التقسيم، ودمرت قرى وبلدات فلسطينية بأكملها، وأفرغتها من سكانها الفلسطينيين، الذين تحول معظمهم إلى لاجئين. ولم يتمكن الدعم العربي المحدود، عسكريًا وسياسيًا، من منع وقوع النكبة الفلسطينية.
وأدت السياسة البريطانية في فلسطين منذ وعد بلفور عام 1917، والمواجهات التي نتجت عنها بين الحركة الصهيونية والفلسطينيين حول السيطرة على مستقبل البلاد، إلى عجز سلطات الانتداب عن التعامل مع الوضع سياسيًا وعسكريًا. وفي نهاية المطاف، دفعت هذه الظروف بريطانيا، في أبريل/نيسان 1947، إلى إحالة قضية مستقبل فلسطين إلى الأمم المتحدة، في وقت كان فيه نحو ثلث سكان فلسطين من اليهود وثلثاهم من العرب الفلسطينيين.
وفي 15 مايو/أيار 1947، أنشأت الأمم المتحدة لجنة الأمم المتحدة الخاصة بشأن فلسطين (UNSCOP) لوضع خطة لفلسطين بعد انتهاء الانتداب. وجالت اللجنة في الشرق الأوسط وأوروبا، وزارت مخيمات تضم آلاف النازحين اليهود الذين نجوا من معسكرات الاعتقال النازية. وفي ختام عملها، وبناءً على المقترح الذي أيدته غالبية أعضائها، أوصت اللجنة بخطة لتقسيم فلسطين إلى دولتين، دولة يهودية ودولة عربية، مع جعل القدس والمنطقة المحيطة بها منطقة دولية.
غير أن الحدود التي اقترحتها اللجنة كانت غير عملية؛ إذ تألفت كل من الدولتين المقترحتين من ثلاث مناطق رئيسية بالكاد تتصل إحداها بالأخرى. كما منحت الخطة الدولة اليهودية المقترحة مساحة أكبر من مساحة الدولة العربية، رغم أن اليهود لم يشكلوا سوى نحو نصف سكانها. أما أقلية أعضاء اللجنة، فقد اقترحت خطة بديلة ترفض التقسيم لصالح إقامة دولة فدرالية.
وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح المقترح الذي أيدته أغلبية أعضاء لجنة UNSCOP. وبينما قبل الصهاينة التقسيم علنًا، رفضته الدول العربية والهيئة العربية العليا، التي كانت تمثل القيادة الفلسطينية الفعلية آنذاك. واندلع القتال بين العرب واليهود في فلسطين مباشرة بعد التصويت على قرار التقسيم.
كانت القوات العربية أقل عددًا وأضعف تنظيمًا بكثير من القوات اليهودية، التي تألفت من الهاغاناه وقوتها الهجومية المتفرغة البالماخ، إلى جانب ميليشيات أصغر، هي الإرغون تسفاي لئومي (المنظمة العسكرية القومية، المعروفة أيضًا باسم إتسل) ولوحمي حيروت يسرائيل (المحاربون من أجل حرية إسرائيل، المعروفة باسم ليحي أو عصابة شتيرن).
وفي المقابل، لم تكن هناك قوة قتالية فلسطينية بالمعنى التقليدي. وكانت أبرز التنظيمات المسلحة جيش الجهاد المقدس، الذي شكلته الهيئة العربية العليا وكان بقيادة عبد القادر الحسيني، وقد عمل بصورة أساسية في منطقة القدس. وفي شمال فلسطين، نشط جيش الإنقاذ العربي، الذي رعته جامعة الدول العربية وتألف من متطوعين من الدول العربية المجاورة، وكان بقيادة الضابط اللبناني فوزي القاوقجي. كما أنشأت مجموعة من القرى الفلسطينية ميليشيات محلية خاصة بها للدفاع عن النفس.
وبحلول مايو/أيار 1948، كانت القوات الصهيونية المتقدمة قد استولت على عدد من المدن الكبرى، من بينها يافا وحيفا وطبريا، إضافة إلى مساحات واسعة من الدولة العربية المقترحة بموجب قرار التقسيم، ولا سيما في الجليل. وفر عشرات الآلاف من الفلسطينيين أمام تقدم هذه القوات، وتحولوا إلى لاجئين في الدول المجاورة. وقد ساهمت الأخبار التي انتشرت بين السكان حول الفظائع والمجازر التي ارتكبتها الميليشيات الصهيونية في دفعهم إلى الفرار، ومن بينها مجزرة دير ياسين، التي قتلت فيها القوات شبه العسكرية الصهيونية أكثر من 100 قروي فلسطيني.
وفي 14 مايو/أيار 1948، وهو اليوم الذي غادر فيه آخر الجنود والإداريين البريطانيين فلسطين، أعلن الزعيم الصهيوني ديفيد بن غوريون قيام دولة يهودية أُطلق عليها اسم إسرائيل.
وشكلت النكبة واحدة من أكبر عمليات التطهير العرقي في القرن العشرين. فقد هُجّر أكثر من 800 ألف فلسطيني قسرًا من قراهم وبلداتهم بفعل القوة المسلحة والتهديدات التي مارستها الميليشيات الصهيونية، ولجأوا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة. ومثّل ذلك تهجير غالبية نحو 1.4 مليون فلسطيني كانوا يعيشون في فلسطين التاريخية عام 1948، في حين حلّ المهاجرون والمستوطنون اليهود محلهم في العديد من المناطق.

سيطرت العصابات الصهيونية على أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية، التي كانت تبلغ نحو 27,000 كم²، بما فيها من موارد وما عليها من سكان، أي ما يزيد على ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية.


الهاغاناه… «عصابات وحشية» شكّلت نواة جيش الاحتلال الإسرائيلي
خلال النكبة، سيطرت العصابات الصهيونية أيضًا على 774 قرية وبلدة فلسطينية، دُمّرت منها 531 قرية وبلدة بالكامل، وطُمست معالمها الحضارية والتاريخية، بينما أُخضعت التجمعات المتبقية لسيطرة دولة الاحتلال وقوانينها.

دير ياسين، 1948
ارتكبت العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين، تمثل كل واحدة منها جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. وتندرج هذه المجازر ضمن إطار جرائم الإبادة الجماعية، ومن بينها مجزرة دير ياسين.

حيّ مدمّر خلال حرب عام 1948
شارك في معارك النكبة نحو 10,000 جندي مصري بقيادة اللواء أحمد علي المواوي، إلى جانب 4,500 جندي أردني تحت القيادة العامة لـغلوب باشا، و2,500 جندي عراقي بقيادة العميد محمد الزبيدي، و1,876 جنديًا سوريًا بقيادة العقيد عبد الوهاب الحكيم، و450 جنديًا لبنانيًا، و3,200 جندي سعودي بقيادة العقيد سعيد بك الكردي، وكان القائد عبد الله بن نامي نائبًا له. كما شارك نحو 3,000 متطوع عربي من مختلف البلدان العربية، وشكّلوا ما عُرف لاحقًا باسم جيش الإنقاذ العربي، وكان من بينهم 500 فلسطيني.
وبحسب عدة مصادر تاريخية، بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين في معارك النكبة نحو 15,000 شهيد، بينما قُدّر عدد الشهداء العرب بما يتراوح بين 3,500 و7,000 شهيد.








تعليقات