القُبَيبة
تاريخ التحديث: 15 سبتمبر
بُنيت قرية القُبَيبة على مرتفع رسوبي في السهل الساحلي الأوسط. وكان يربطها طريق فرعي بالطريق الساحلي الرئيسي الواقع إلى الغرب منها، والذي كان يؤدي إلى غزة والرملة ومدن أخرى.
في أواخر القرن التاسع عشر، وُصفت القُبيبة بأنها قرية مبنية من الطوب الطيني وتقع على مرتفع من الأرض، تحيط بها البساتين والحقول المزروعة والمحاطة بأسوار من نبات الصبار. وخلال فترة الانتداب البريطاني، كانت المنازل تُبنى من الطوب الطيني أو الحجر، وكانت متلاصقة ومتقاربة. أما المنازل التي شُيدت قبيل الحرب مباشرة فكانت أكثر تباعدًا.
ضمت القرية سوقًا صغيرة ومسجدًا ومدرسة ابتدائية. وقد أُسست المدرسة عام 1929، وكان لها ملحق زراعي مساحته 12 دونمًا، حيث كان الطلاب يتعلمون مبادئ الزراعة العلمية. وفي العام الدراسي 1945– 1946 بلغ عدد طلابها 144 طالبًا. وكان جميع سكان القرية من المسلمين.
وبحلول عام 1945 استقر نحو 900 بدوي في محيط القرية. وكانت الزراعة المصدر الرئيسي لمعيشة السكان، حيث زرعوا الفواكه، وخاصة الحمضيات، إلى جانب الخضروات والحبوب. وفي عامي 1944– 1945 بلغت المساحات الزراعية:
4,639 دونمًا مزروعة بالحمضيات والموز.
2,972 دونمًا مزروعة بالحبوب.
1,143 دونمًا مروية أو مستخدمة للبساتين.
وكانت مياه الري تُستخرج من الآبار الارتوازية ومن نهر روبين.
احتلال القرية وتهجير سكانها
بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس استنادًا إلى بيان رسمي صادر عن القيادة العسكرية الإسرائيلية، احتُلت القُبيبة في 19 مايو/أيار 1948. إلا أن المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس يرى أن القرية سقطت على الأرجح بعد نحو أسبوع، في 27 مايو/أيار 1948، خلال عملية باراك التي نفذها لواء غفعاتي بقيادة شمعون أفيدان. ويشير موريس إلى أن أفيدان كان يفضّل السيطرة على «القرى الخالية فقط».
وفي الوقت نفسه الذي كانت فيه القوات الإسرائيلية تستولي على القُبيبة، كانت منظمة الإرغون تحاول اقتحام مدينة الرملة الواقعة على بعد بضعة كيلومترات إلى الشمال الشرقي. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، سقطت القُبيبة مع قرية زرنوقة بعد معركة استمرت أربع ساعات.
ويذكر موريس أن تدمير القُبيبة أصبح موضع جدل خلال جلسة لمجلس الوزراء الإسرائيلي في يونيو/حزيران 1948. ويبدو أن حجم الدمار كان كبيرًا إلى درجة دفعت وزير شؤون الأقليات بخور شطريت إلى إثارة القضية في جلسة 20 يونيو. وكانت بعض الاعتراضات على هدم هذه القرية وقرى أخرى مبنية على اعتبارات اقتصادية.
فقد كتب يتسحاق غفرتس، مدير دائرة أملاك الغائبين في وزارة المالية، إلى شطريت قائلًا: «لنفترض أننا لا نريد للعرب أن يعودوا إلى هذه القرى»، ثم انتقد الهدم العشوائي بسبب ما سببه من هدر اقتصادي، متسائلًا لماذا لم تُنقذ الأبواب وإطارات النوافذ وقرميد الأسقف وغيرها من مواد البناء القابلة لإعادة الاستخدام.
وبحسب التقارير، وافق رئيس الوزراء دافيد بن غوريون على فتح تحقيق في القضية، إلا أن نتائج هذا التحقيق لم تُنشر قط.
القرية اليوم
تتداخل أطلال القُبيبة وجدرانها المتهدمة اليوم مع مبانٍ تابعة لمستوطنتين إسرائيليتين أُقيمتا على موقع القرية. كما حُوِّل أحد خزانات المياه القديمة إلى مكب للنفايات.
ولا تزال بعض بيوت القرية قائمة. فأحد المنازل الباقية، الذي يسكنه حاليًا يهود، متوسط الحجم ومبني بالحجر، وتظهر فيه العوارض الداعمة عبر الجدران الخارجية. كما جرى تحويل منزل آخر إلى مطعم.
ولا يزال جزء من مبنى المدرسة القديمة قائمًا، وهو مبنى طويل ذو نوافذ وأبواب مستطيلة الشكل. كما تنتشر أسوار الصبار وأشجار الجميز وعدد قليل من أشجار النخيل على الطرف الجنوبي من الموقع.
المستوطنات الإسرائيلية على أراضي القرية
أُقيمت مستوطنة غيئاليا على موقع القرية عام 1948.
كما أُنشئت مستوطنة كفار غفيرول في المنطقة نفسها، وربما في الفترة ذاتها، بوصفها منطقة سكنية ريفية.
وفي عام 1949 أُقيمت مستوطنة كفار هناغيد على أراضٍ مجاورة كانت تعود أصلًا لقرية يبنا.





تعليقات