top of page
logo.webp

عباس (عبديس)

6 أغسطس
3 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 14 سبتمبر


كانت قرية عباس (عبديس) تقع على امتدادٍ منبسط من الأراضي في السهل الساحلي الجنوبي، ويحدها من الشرق وادي عباس. وكانت ترتبط بطريقين فرعيين بالطريق الرئيسي الذي يصل المجدل بطريق يافا–القدس، كما كانت تتصل بقريتين مجاورتين.

في عام 1569، سُجلت عباس كقرية تابعة لناحية غزة ضمن قضاء غزة، وبلغ عدد سكانها 193 نسمة. وكان سكانها يدفعون الضرائب على مجموعة متنوعة من المحاصيل، منها القمح والشعير والسمسم والفاكهة، بالإضافة إلى ضرائب على مصادر أخرى للإنتاج والدخل، مثل الماعز وخلايا النحل وكروم العنب.


وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت عباس قرية متوسطة الحجم قائمة على رقعة واسعة من الأرض، وكانت منازلها متقاربة ومتجمعة. وفي السنوات الأخيرة من عهد الانتداب البريطاني، شُيّدت منازل جديدة على امتداد الطريقين المذكورين. وكان جميع سكان القرية من المسلمين.


كانت مياه الاستخدام المنزلي تُستخرج من آبار عميقة يبلغ عمقها نحو 55 مترًا. إلا أن قلة عدد الآبار جعلت معظم النشاط الزراعي يعتمد على الزراعة البعلية (المعتمدة على مياه الأمطار). واشتهرت عباس في المنطقة بجودة محاصيل الحبوب، ولا سيما القمح والشعير. وفي وقت لاحق، توسع الأهالي في زراعة الفواكه، مثل العنب والمشمش والبرتقال.


ووفقًا للإحصاءات الزراعية لعامي 1944–1945:

  • 1,307 دونمات كانت مخصصة لزراعة الحبوب.

  • 149 دونمًا كانت مروية أو مزروعة بالبساتين.


يشير وجود آبار قديمة، وصهاريج، وأساسات مبانٍ، وبقايا أثرية إلى أن قرية عباس (عبديس) تمتعت بتاريخ استيطاني عريق. ويُرجَّح أن يعود موقع خربة أبو جويعد (121120) المجاور إلى العصر البيزنطي. كما تقع إلى الجنوب الغربي خربة عجس (118118)، التي أشار إليها الجغرافي العربي ياقوت الحموي (توفي سنة 1229م) بوصفها إحدى قرى عسقلان (أشكلون).

الاحتلال والتطهير العرقي والتهجير

وفقًا لما أوردته صحيفة فلسطين اليومية، وصلت القوات الصهيونية إلى قرية عباس ليلة 17 شباط/فبراير 1948 على متن ثلاث مركبات كبيرة، واشتبكت مع المقاتلين المحليين. واستمر الاشتباك ساعةً ونصف الساعة، قبل أن ينسحب المهاجمون إلى مستعمرة نيغبا. وأشار التقرير إلى عدم تسجيل أي خسائر في صفوف المدافعين عن القرية.

وفي 8 تموز/يوليو 1948، ومع اقتراب انتهاء الهدنة الأولى للحرب، تقدّم لواء غفعاتي على الجبهة الجنوبية في محاولة للالتحام بالقوات الإسرائيلية في النقب. إلا أن هذا الهدف لم يتحقق، فعمد اللواء إلى توسيع نطاق سيطرته جنوبًا، مستوليًا على عدد من القرى التابعة لـقضاء غزة.


وفي تلك الليلة، هاجمت الكتيبة الثالثة التابعة لـلواء غفعاتي قرية عباس، وخاضت معركة طويلة مع سريتين من الجيش المصري كانتا متمركزتين في القرية. ووفقًا لما ورد في التاريخ الرسمي لحرب الاستقلال، أكملت القوات الإسرائيلية تطهير الموقع مع حلول الصباح الباكر. كما سقطت قرى بيت عفا وعراق سويدان في الفترة نفسها، وفقًا لبيان عسكري إسرائيلي نقلته صحيفة نيويورك تايمز.


ليس من الواضح ما إذا كان سكان عباس قد طُردوا في ذلك الوقت، إلا أن تقارير الهاغاناه تشير إلى أن القوات الإسرائيلية استولت على بعض المعدات العسكرية المصرية خلال العملية.

وفي 10 تموز/يوليو، حاولت القوات المصرية استعادة القرية، لكنها أخفقت، وتكبدت خسائر فادحة بعد أن واجهت وحدات إسرائيلية متمركزة في المنطقة. ويصف التاريخ الرسمي لحرب الاستقلال هذا الانتصار بأنه نقطة تحول بالنسبة لـلواء غفعاتي، مشيرًا إلى أنه منذ تلك اللحظة لم يتراجع اللواء عن أي موقع حتى نهاية الحرب.


ووفقًا للكاتب المصري محمد عبد المنعم، فقد استعادت القوات المصرية القرية مؤقتًا خلال عملية 10 تموز/يوليو، لكنها اضطرت إلى الانسحاب منها بسبب نيران كثيفة انطلقت من المواقع الإسرائيلية المرتفعة المحيطة بالقرية. كما فشلت محاولة ثانية لاستعادة القرية، جرت في 12 تموز/يوليو.

وأفاد مصدر مصري آخر بأن القرية تعرضت للهجوم في بداية الهدنة الأولى، في 11 حزيران/يونيو، في انتهاكٍ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أقرته الأمم المتحدة. وفي مذكرات الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الذي كان آنذاك ضابطًا متمركزًا في ذلك القطاع، كتب:

«في اليوم الأول من الهدنة، تحرك العدو نحو قرية عباس العربية، التي كانت تقع ضمن خطوطنا.»

ولم يحدد ما إذا كان هذا الهجوم قد أسفر عن احتلال القرية، إلا أنه يُعتقد أن عباس بقيت تحت السيطرة المصرية حتى الهجوم الذي وقع يومي 8–9 تموز/يوليو.

القرية اليوم

لم يعد موقع القرية مميزًا أو واضح المعالم، باستثناء عدد قليل من أشجار الجميز. وقد دُمّرت جميع المنازل، بينما تُستغل أجزاء من الأراضي المحيطة اليوم في الزراعة.

المستعمرات الصهيونية على أراضي القرية

تقع مستعمرة مركاز شابيرا (Merkaz Shapira)، التي أُنشئت عام 1948، على الحدود الفاصلة بين أراضي عباس وأراضي السوافير الغربية. وهي تستغل أراضي قريبة من موقع القرية في الزراعة، إلا أنها لا تقع على أراضي القرية نفسها.

المصدر:

 وليد الخالدي، كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل سنة 1948 وأسماء شهدائها.

تعليقات


bottom of page