عمقا
تاريخ التحديث: 10 سبتمبر

كانت قرية عمقا قائمة على تلٍ صخري غير مستوٍ عند ملتقى السفوح الغربية للجليل الأدنى مع سهل عكا. وكان يربطها طريق فرعي بالطريق الساحلي المؤدي إلى مدينة عكا، كما كانت تتصل بالقرى المجاورة عبر طرق أخرى ومسالك ترابية.
ويُرجَّح أن اسمها كان تحريفًا للكلمة العبرية «عيمق» (Emeq) التي تعني «الوادي». وخلال العصر الروماني، كانت القرية القائمة في الموقع نفسه تُعرف باسم كفار عمقا (Kefar Amqa)، ثم عُرفت لاحقًا باسم أمكا (Amca) في عهد الصليبيين. أما وضع الموقع خلال بدايات العصر الإسلامي، فلا يزال غير محسوم تاريخيًا.
وفي عام 1596، كانت عمقا قرية تابعة لناحية عكا ضمن قضاء صفد، وبلغ عدد سكانها 215 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من المحاصيل، منها القمح والشعير والزيتون والقطن والفواكه، إضافة إلى منتجات أخرى مثل الماعز وخلايا النحل.
وأشار الرحالة العربي البكري الصديقي، الذي جاب المنطقة في منتصف القرن الثامن عشر، إلى أنه صلى في القرية بعد زيارته لقلعة عتليت.
وفي أواخر القرن التاسع عشر، كانت عمقا تقع على مرتفع منخفض داخل وادٍ، وتحيط بها أشجار الزيتون والتين والأراضي الصالحة للزراعة. وكانت مبانيها مشيدة بالحجر، ويبلغ عدد سكانها نحو 300 نسمة. وكان سكان القرية من المسلمين، ولهم مسجد يقيمون فيه شعائرهم الدينية. كما أنشأت السلطات العثمانية مدرسة في عمقا عام 1887.

بدأت منظمة الهاغاناه شن هجماتها على القرى الفلسطينية الساحلية منذ ديسمبر/كانون الأول 1947، ومع حلول مايو/أيار 1948 أخذ سكان القرى المجاورة لعمقا يلجؤون إليها طلبًا للأمان. وفي يومي 10 و11 يوليو/تموز 1948، تعرضت القرية لهجوم خلال المرحلة الأولى من عملية ديكل.
وأمطرت القوات الإسرائيلية القرية بالقصف المدفعي، ونفذت الهجوم وحدات من اللواء السابع (شيفع) والكتيبة الأولى التابعة لـلواء كرميلي.
وكانت عمقا من أوائل القرى التي احتُلت في المنطقة. ويذكر المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس أنها كانت القرية الدرزية الوحيدة في الجليل الغربي التي تعرضت للقصف المدفعي ثم أُخليت من سكانها.
ومن المرجح أن معظم أهالي القرية غادروها أثناء القصف، إلا أن بعضهم بقي فيها. وينقل المؤرخ الفلسطيني نافذ نزال عن شهود عيان أن قصف عمقا استمر حتى خلال الهدنة الثانية من الحرب، وأن امرأة أُصيبت داخل القرية في وقت متأخر، بتاريخ 31 يوليو/تموز 1948.

في 20 آب/أغسطس 1948، وضع الصندوق القومي اليهودي خطةً تقضي بإقامة مستوطنات يهودية جديدة على أراضي قرية عمقا، إلى جانب إحدى وثلاثين قرية فلسطينية أخرى. وفي عام 1949، أقام الصندوق مستوطنة عمقا على أراضي القرية، إلى الشمال مباشرةً من موقعها الأصلي.
ويغطي موقع القرية اليوم غطاء كثيف من الأعشاب والنباتات البرية، ولم يبقَ من معالمها سوى المدرسة والمسجد. والمسجد مبنى حجري تعلوه قبة، وتضم واجهته الرئيسية ثلاثة مداخل واسعة تتوجها أقواس مدببة. وقد أصابت التشققات جدرانه في مواضع عديدة، كما تساقطت بعض أحجاره، ويقف اليوم مهجورًا وسط الشجيرات والأعشاب البرية وأنقاض المنازل المدمرة.
أما المدرسة، فهي مبنى ذو سقف جملوني، وقد أُلحقت به مبانٍ إضافية أنشأها إسرائيليون يستخدمون المجمع حاليًا مستودعًا. وتُستغل الأراضي المحيطة بالموقع في الوقت الراهن لزراعة الأعلاف ورعي الماشية.
المصدر:
الدكتور وليد الخالدي، كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل عام 1948 وأسماء شهدائها، 1992.




تعليقات