top of page
logo.webp

غزالة

10 أغسطس
2 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 6 أكتوبر

غزالة هي قرية فلسطينية مهجّرة تقع في شمال النقب، وكانت إداريًا تتبع قضاء بئر السبع، على بُعد نحو 20 كيلومترًا من بئر السبع.

سُمّيت القرية غزالة نسبةً إلى الغزال، في إشارة إلى جمال طبيعتها ومحيطها. وكانت تضاريسها تتكوّن من تلال منخفضة وسهول قصيرة تتخللها مرتفعات وتلال صغيرة متفرقة. وكانت تحدها من الشرق العراقيب وأم البقر والباطل، ومن الغرب قوقوقة، ومن الشمال خربة أبو منصور وسبيلة والشريعة، ومن الجنوب أبو سمارة.

وكان خط سكة حديد يمتد باتجاه الشمال يقسم القرية جغرافيًا إلى قسمين.

ومن أبرز عائلات القرية: القُريناوي، أبو مزغول، أبو العسل، أبو خطاب، أبو شنار، العيوطي، أبو كاشف، الخطاطبة، العييد الترابين، الديراوي، النقِيز، وأبو شبيث.






قطعة من الحلي الفلسطينية كانت ترتديها نساء قبيلة العايد ترابين أواخر القرن التاسع عشر.
قطعة من الحلي الفلسطينية كانت ترتديها نساء قبيلة العايد ترابين أواخر القرن التاسع عشر.

الإرث الفكري والثقافي للقرية

في أواخر القرن الثامن عشر، أصبحت غزالة من المراكز المبكرة للنهضة الفكرية والثقافية، وتميزت بصورة خاصة في مجالي الطب والحفاظ على التراث. ويتجسد هذا الإرث في شخصية حكمة عييد الترابين، إحدى بنات القرية، وهي طبيبة عيون درست في بيمارستان المنصور قلاوون في مصر.

وبعد عودتها إلى غزالة، طرحت فكرة رائدة لم تكن مألوفة في بيئتها الاجتماعية آنذاك؛ فبدلًا من دفن مقتنيات أفراد القبيلة المتوفين معهم، كما جرت العادة، دعت إلى حفظ هذه المقتنيات في مكان مخصص لها.

وفي عام 1790، أسست «متحف تراث من عبق التراب»، الذي يُعد أول متحف خاص مكرس للتراث الفلسطيني. وقد تبنى المجتمع البدوي هذه المبادرة، إدراكًا لأهمية الربط بين العقل والجسد، وبين الماضي والحاضر، من أجل بناء مستقبل أكثر وعيًا وتماسكًا.

وبعد وفاتها، خلدت القرية ذكراها بإقامة «مقام الحاجة حكمة» فوق قبرها، تكريمًا لإسهاماتها الرائدة في الحياة الثقافية والصحية للمجتمع.

وضم المتحف مجموعة ضخمة من المقتنيات البدوية، بما في ذلك المشغولات المعدنية والحلي والأدوات التقليدية، تجاوز عددها 15,000 قطعة.


معالم القرية

كانت في القرية مدرسة حكومية أُنشئت عام 1944، وتقع في الجهة الغربية منها على أرض يملكها الحاج خليل القريناوي، وقد تكفلت عائلته بجميع نفقات المدرسة.

وقبل إنشاء المدرسة، كان التعليم يتم في كُتّاب تقليدي بإشراف إبراهيم القلعي ومحمد المصري، حيث كانا يعلّمان أطفال غزالة والقرى المجاورة اللغة العربية والحساب والقرآن الكريم.

كما كانت القرية تضم مجلس القضاء العشائري لقبيلة العييد الترابين، حيث كانت تُحل النزاعات بين القبائل وفق منظومة الأعراف والقوانين التقليدية المعروفة باسم «أحكام البعشة».

وفي عام 1898، زار الرسام الإمبراطوري الروسي الشهير إيليا ريبين القرية ومتحفها خلال رحلته إلى الأراضي المقدسة. وقد أهدته عائلة العييد الترابين خمس عشرة قطعة من الملابس التقليدية، استخدمها لاحقًا في لوحاته التي تصور مشاهد من فلسطين. ويُقال إن هذه الملابس لا تزال محفوظة حتى اليوم في أكاديمية متحف الفنون في سانت بطرسبورغ.


تهجير السكان وجهود توثيق القرية

أُفرغت القرية من سكانها بالكامل قبل سقوط بئر السبع عام 1948. وتوزعت عائلاتها بين قطاع غزة والأردن، بينما بقي عدد قليل منها داخل البلاد.

وفي السنوات الأخيرة، عمل عدد من الباحثين والأكاديميين على إعادة بناء المعالم التاريخية والجغرافية لغزالة، بمساعدة فريق ميداني ضم الباحث متحف عييد الترابين، والمؤرخ مصطفى كبها، وموسى الحجوح، والمهندس سامر الزعبي. وبالتعاون مع الباحث علي أبو ريا، مؤلف كتاب الخرائط التاريخية لفلسطين، أعد الفريق خريطة جغرافية موثقة للقرية.


المصادر:

  • «قرية غزالة... حاضنة أول متحف خاص للتراث الفلسطيني»، صحيفة الدستور الأردنية، 2025.

  • «صحراء النقب... موطن المشاريع العسكرية والأمنية الاستراتيجية لإسرائيل»، الجزيرة نت، أرشيف 2025.

  • «متحف تراث من عبق التراب... من التأسيس إلى التطوير»، صحيفة الدستور الأردنية، 2025.

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page