top of page
logo.webp

صفد

1 يوليو
10 دقيقة قراءة















صفد مدينة عربية، ومركز القضاء الذي يحمل اسمها. وتُعد عاصمة الجليل الأعلى وأهم مدنه. وقد خضعت للاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 وما تزال كذلك حتى اليوم.

أ. الإطار الطبيعي لمدينة صفد

الموقع الجغرافي

حظي موقع صفد بأهمية كبيرة عبر مختلف الحقب التاريخية، ولا يزال يحتفظ بهذه الأهمية حتى اليوم. فقد أدت قلعتها الحصينة دورًا بارزًا خلال الحروب الصليبية، نظرًا لإشرافها على الجزء الشمالي من إقليم الجليل والطريق الواصل بين دمشق وعكا. وكانت الحملات العسكرية تستهدف السيطرة على صفد تمهيدًا لإحكام السيطرة على منطقة الجليل.

ولم تقتصر أهمية صفد على موقعها الاستراتيجي، بل امتدت أيضًا إلى موقعها التجاري. ففي العصر المملوكي، كانت محطة بريد رئيسة على الطريق بين بلاد الشام ومصر، حيث كانت الرسائل تصل إليها عبر غزة واللد وجنين وحطين، ثم تُنقل منها إلى دمشق مرورًا بـجسر بنات يعقوب على نهر الأردن. كما كانت الحمام الزاجل القادم من مصر يسلك هذا الطريق نفسه. وخلال العهدين الروماني والإسلامي، شكّلت صفد محطة على طريق القوافل التجارية بين بلاد الشام ومصر.


اختارت السلطات الحاكمة صفد مركزًا إداريًا لمنطقة الجليل الأعلى نظرًا لموقعها الجغرافي المتوسط. وخلال فترة الانتداب البريطاني، أصبحت صفد مقرًا إداريًا للمنطقة، ومركزًا تلتقي فيه طرق المواصلات التي تربطها بالمناطق المجاورة في فلسطين وسوريا ولبنان. وإلى جانب الطرق الرئيسة، ربطت طرق فرعية صفد بالقرى العربية المحيطة بها. وتبعد المدينة 29 كم عن الحدود الشمالية لفلسطين، و40 كم عن الخالصة، و36 كم عن ترشيحا، و48 كم عن المحطة، و74 كم عن حيفا، و165 كم عن اللد، و175 كم عن يافا، و206 كم عن القدس، و264 كم عن بئر السبع.

أرض صفد

أُقيمت صفد على منطقة جبلية يتراوح ارتفاعها بين 790 و840 مترًا فوق مستوى سطح البحر. ويحيط بها من الشمال الغربي نطاق جبال صفد، الذي يتراوح ارتفاعه بين 600 و820 مترًا. أما إلى الشمال والشمال الشرقي، فيقع جبل كنعان الذي يزيد ارتفاعه على 950 مترًا. وإلى الجنوب الشرقي تمتد مرتفعات الظاهرية الفوقا بانحدار شديد نحو وادي الأردن، بينما ترتفع إلى الغرب من صفد جبال الزيود والجرمق، التي تُعد قممها الأعلى في فلسطين، إذ يتراوح ارتفاعها بين 1,100 و1,200 متر.

شُيدت صفد على عدة تلال تفصل بينها أودية تمتد جنوبًا. وتُعد التلة الشمالية الغربية، وهي امتداد للمنحدر الجنوبي لجبل كنعان، أقدم المناطق المأهولة في المدينة. ثم امتد العمران جنوبًا ليحيط بالقلعة التي شيدها العرب. وكانت صفد محصنة بسور متين وخندق واسع لحمايتها من الغزاة. ومع تزايد عدد السكان، اتسع عمران المدينة خارج أسوارها، فشمل الأودية والتلال والمنحدرات المحيطة.

ويحد مدينة صفد من الشمال أحد روافد وادي الليمون، الذي يصب في وادي العمود، وينتهي عند بحيرة طبريا. كما تنبع بعض الروافد المغذية لوادي العمود من الجبال الواقعة جنوب صفد، وقد شقت هذه الأودية أخاديد عميقة في التضاريس الجبلية شديدة الانحدار المكونة من الصخور الجيرية. وتتعرض صفد للزلازل نتيجة عدم استقرار القشرة الأرضية ووجود الصدوع التي تشكلت على امتداد بعض أوديتها. ويُعد زلزال عام 1837 من أشهر الزلازل التي ضربت صفد، إذ ألحق بالمدينة أضرارًا جسيمة وخسائر كبيرة في الأرواح.


  1. المناخ والمياه

    ينتمي مناخ صفد إلى مناخ البحر الأبيض المتوسط. ويؤثر عامل الارتفاع بصورة كبيرة في مناخ المدينة، مما يجعل صيفها معتدلًا وشتاءها باردًا. ولذلك تُعد صفد من أجمل المصايف في فلسطين، إذ تغطي الغابات مساحات واسعة من جبالها، مما يضفي على المنطقة جمالًا يشبه جمال رام الله. ويتراوح متوسط درجة الحرارة في شهر آب/أغسطس بين 18°م كحد أدنى و29°م كحد أعلى، بينما يتراوح متوسط درجة الحرارة في شهر كانون الثاني/يناير بين 4°م و10°م.

    تتلقى صفد كميات كبيرة من الأمطار، إذ يبلغ متوسط الهطول السنوي نحو 728 ملم، وهو معدل مرتفع مقارنةً بمدن فلسطين الأخرى. كما تتساقط الثلوج على المدينة في معظم السنوات، وتسهم، بعد ذوبانها، في تغذية الخزانات الجوفية، شأنها شأن مياه الأمطار.

    وتتميز صفد بوفرة المياه، ولا سيما مياه الينابيع المستخدمة للشرب والري. وتنتشر الينابيع في الأراضي المنخفضة والأودية وعند سفوح الجبال والصدوع. ومن أشهرها عين العافية، وعين الحصل، وعين الزرقاء، وعين الجن، وعين الطبنة. كما تُزوَّد المدينة بالمياه من نبعين يقعان شرقها، هما عين الرمانة وعين اللبوة. ويتراوح عدد الآبار في المنطقة بين 20 و30 بئرًا، إلا أن حفرها مكلف بسبب عمق الخزانات الجوفية. وتعتمد الزراعة في صفد على كميات الأمطار الكافية لنمو مختلف المحاصيل.

    ب. النشأة والنمو

    تأسست صفد، شأنها شأن العديد من المدن الفلسطينية الأخرى، على يد الكنعانيين في العصور التاريخية المبكرة. وكان اسمها القديم «سفّت»، ويعني «الهدية» أو «العهد». وعند تأسيسها، كانت قرية صغيرة غير ذات شأن، وظلت كذلك لقرون طويلة. ثم احتلها الرومان، وشيدوا فيها قلعة حصينة. ولم تؤدِّ صفد دورًا بارزًا خلال العصر الإسلامي المبكر، ولم يرد لها ذكر في أخبار الفتوحات العربية الأولى، وكان أول ذكر لها في القرن العاشر الميلادي.

    اكتسبت صفد أهمية كبيرة خلال الحروب الصليبية. فقد احتلها الصليبيون سنة 536هـ/1140م، وشيدوا فيها حصنًا للدفاع عن الساحل الذي استولوا عليه في مواجهة هجمات أمراء دمشق والأيوبيين. وفي سنة 553هـ/1157م، لجأ الملك الصليبي بلدوين الثالث إلى هذا الحصن بعد هزيمة جيشه أمام قوات السلطان الأيوبي نور الدين محمود بن زنكي في معركة الملاحة. وعندما انتصر صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين سنة 583هـ/1187م، حاصر صفد، واستولى على المدينة، ثم سيطر على القلعة سنة 586هـ/1189م. وفي سنة 618هـ/1220م، هدم المسلمون القلعة لمنع الصليبيين من الاستيلاء عليها مجددًا. إلا أن صفد عادت إلى الحكم الصليبي سنة 639هـ/1240م، حيث أعادوا بناء القلعة. وفي سنة 667هـ/1267م، استولى السلطان الظاهر بيبرس على القلعة وأعادها إلى الحكم الإسلامي.

    وفي العصر المملوكي، واصلت صفد أداء دور مهم، وأصبحت عاصمة لإحدى الولايات الشامية التي ضمت مدن الجليل وعكا. وبعد ذلك بدأت المدينة تفقد مكانتها تدريجيًا، حتى استسلمت للدولة العثمانية دون مقاومة سنة 923هـ/1517م، وأصبحت مركزًا لسنجق عثماني ضم مدن الجليل وعكا، بل وصل نفوذه إلى صور. وفي القرن السابع عشر، بسط الأمير فخر الدين المعني الثاني نفوذه على منطقة الجليل، واتخذ من صفد قلعة لحماية أملاكه. غير أن العثمانيين أطاحوا به، ثم تولى الشهابيون الحكم بعده، وعيّنوا عمر بن زيدان شيخًا على صفد لمعاونتهم.

    وفي سنة 1164هـ/1750م، استقل الشيخ ظاهر العمر عن الشهابيين، واتخذ من عكا مقرًا له. وخلال فترة حكمه، ازدهرت الزراعة والتجارة والعمران، وعاش السكان في حالة من الأمن. إلا أن صفد تعرضت لزلزال مدمر سنة 1173هـ/1759م ألحق بها أضرارًا جسيمة. وفي سنة 1182هـ/1768م، أصبح ظاهر العمر حاكمًا للجليل، وتولى إدارة صفد وعكا والناصرة، وسعى إلى الاستقلال عن الدولة العثمانية، لكنه اغتيل. وبعد وفاته، تولى أحمد باشا الجزار حكم صفد.

    في مطلع القرن السابع عشر، كانت صفد مدينة مزدهرة. وقد مر بها الرحالة السويسري بوركهارت سنة 1227هـ/1812م، ووصفها بأنها مدينة بارزة شُيدت حول تل تعلوه قلعة، وتحيط بها الأسوار والخنادق، وتحف بها بساتين الزيتون وكروم العنب. وكان سكانها يعملون في إنتاج النيلة ونسج الأقمشة القطنية، كما كانت تُقام فيها سوق أسبوعية كل يوم الجمعة يرتادها سكان القرى المجاورة.

    وفي سنة 1235هـ/1819م، تعرضت المدينة لزلزال آخر ألحق بها أضرارًا جسيمة. ثم احتلها إبراهيم باشا، نجل والي مصر، سنة 1248هـ/1833م. وفي سنة 1253هـ/1837م، ضربها زلزال ثالث مدمر، حوّلها إلى قرية صغيرة نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بها. وفي سنة 1257هـ/1841م، عادت صفد إلى الحكم العثماني. وبحلول سنة 1304هـ/1886م، أصبحت مركزًا لقضاء يتبع سنجق عكا، وشهدت خلال هذه الفترة بعض التطور العمراني. وفي عام 1918، احتلتها القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى.

    وخلال فترة الانتداب البريطاني، ضم قضاء صفد أكثر من ستين قرية عربية، من أبرزها: إبل القمح، بيريّا، البويزية، الخالصة، الجاعونة، الزوق التحتاني، الريحانية، سعسع، الشونة، الصالحية، الصفصاف، العزيزات، عكبرة، علما، عين الزيتون، قدس، قدّيتا، الملاحة، المنصورة، النعيمة، هونين، طوبا الشمالية، كفر برعم، الجاحولة، البدوارة، طيطبا، خيام الوليد، الزنغرية، وغيرها.

    وكانت هذه القرى موطنًا لقبائل عربية أو تقع بالقرب منها، ومن أبرزها: عرب الغوارنة (الذين استقروا في الخالصة والقرى المجاورة)، وعرب الهيب، والعرب الشمالية، وعرب الكعوش، وعرب المحمدات، وعرب الصياد.

    بلغ عدد سكان صفد نحو 10,000 نسمة عام 1908. وخلال الحرب العالمية الأولى، ضمت المدينة نحو 4,000 منزل، وبلغ عدد سكانها 12,000 نسمة. وكانت تتألف من عدة أحياء، امتد ثلاثة منها على سفوح جبل كنعان، وهي: الأكراد، الديانة، الجورة، القلعة، البرج، الصواوين، جامع الأحمر، الوطاة، والسوق. وكان حي القلعة أكثر الأحياء تطورًا، إذ ضم نحو 100 منزل حديث. وباستثناء نحو 400 منزل حديث بأسقف من القرميد، كانت معظم منازل صفد مبنية بالحجارة البيضاء وفق الطراز التقليدي، ومتلاصقة، ويتكون معظمها من طابق واحد. وقد أضفت المباني الحديثة على المدينة طابعًا عمرانيًا مميزًا.

    كان مركز المدينة يضم الأسواق التي احتوت على نحو 80 متجرًا، كما ضم عددًا من المساجد، أبرزها: جامع اليونسي، والجامع الأحمر، وجامع السويقة، وجامع الجقندري، وجامع سيدنا يعقوب، وجامع خفاجة. كما ضم المركز دار الحكومة، ومستشفى، وعددًا من الدوائر الحكومية.

    واتخذ تخطيط صفد شكلًا دائريًا أو شبه دائري، بحيث أحاطت الشوارع بمركز المدينة في صورة حلقات دائرية، وكان مركز المدينة يمثل النواة التي تتجه إليها جميع الطرق. ولا شك أن الطبيعة الجبلية لصفد كان لها أثر واضح في هذا النمط العمراني الشعاعي الدائري.

    وخلال فترة الانتداب البريطاني، احتفظت صفد إلى حد كبير بشكلها العام، رغم نموها السكاني والعمراني. فقد بلغ عدد سكانها 8,761 نسمة عام 1922، وهو عدد أقل مما كان عليه قبل الحرب العالمية الأولى وأثناءها، ويُعزى ذلك إلى الظروف القاسية التي رافقت الحرب، حيث عانى السكان من الأمراض والمجاعة، كما هاجر بعضهم إلى الخارج بحثًا عن سبل أفضل للعيش.

    وبعد تحسن الأوضاع نسبيًا، أخذ عدد السكان في الازدياد تدريجيًا، فبلغ 9,441 نسمة عام 1931، يقيمون في 2,126 منزلًا. وفي عام 1945، ارتفع عدد السكان إلى 11,930 نسمة، وقدر عددهم بنهاية الانتداب بنحو 13,386 نسمة.

    واتسعت المساحة العمرانية لصفد، فبلغت عام 1945 نحو 1,429 دونمًا. وكانت بلدية صفد تتولى إدارة شؤون المدينة وتخطيطها العمراني. وقد ارتفعت نفقاتها من 2,196 جنيهًا فلسطينيًا عام 1927 إلى 5,102 جنيهًا عام 1944. وأصدرت البلدية 98 رخصة بناء عام 1935، و113 رخصة عام 1944. كما أسهمت في تنفيذ مشروعات حيوية، مثل المياه والكهرباء والطرق والمدارس، وبرز دورها في إنشاء الأسواق والفنادق والمقاهي والنوادي والحدائق.

    تركز السكان العرب في الأجزاء الشرقية والجنوبية من المدينة، بينما تركز اليهود في الجزء الغربي. وقد واصل العرب مقاومة الاستيطان الصهيوني طوال فترة الانتداب، وبلغت مقاومتهم ذروتها خلال حرب عام 1948. إلا أن القوات الصهيونية تمكنت من احتلال صفد في 12 أيار/مايو 1948 (انظر: معركة صفد). ونتيجة للحرب، هُجّر معظم السكان العرب، فانخفض عدد سكان المدينة إلى 2,317 نسمة بنهاية عام 1948.

    وسرعان ما ارتفع عدد السكان مجددًا مع تدفق المستوطنين الصهاينة، فبلغ عدد السكان اليهود 4,000 نسمة بنهاية عام 1949، ثم ارتفع إلى 5,500 نسمة بنهاية عام 1950، وقفز إلى 15,900 نسمة عام 1983. كما أُنشئت ضاحية سكنية جديدة إلى الشرق من صفد، ووصل عدد سكان المدينة إلى 25,000 نسمة بحلول عام 2001.


ج. الهيكل الوظيفي لمدينة صفد

منذ نشأتها، أدّت صفد عدة وظائف محدودة تمثلت في الوظائف العسكرية والتجارية والزراعية. ومع مرور الزمن، تطورت المدينة، واتسعت مساحتها، وتنوعت وظائفها.

1) الوظيفة العسكرية

أدت صفد دورًا عسكريًا منذ نشأتها، بفضل موقعها الطبوغرافي الذي جعل الدفاع عنها وحمايتها من الغزاة أمرًا يسيرًا. فمن الناحية الجغرافية، كانت تشرف على المناطق المجاورة، وتسيطر على الممرات الطبيعية والطرق المؤدية إليها. فهي تُطل على سهل الحولة شمالًا، وبحيرة طبريا جنوبًا، وتتحكم بالطريق الواصل بين عكا – الرامة – الفراضية من الغرب، كما تسيطر على الطرق المؤدية إلى الحدود الشمالية لفلسطين. ولهذا حرصت إسرائيل على احتلالها في وقت مبكر من حرب عام 1948 لإحكام السيطرة على منطقة الجليل بأكملها.

2) الوظيفة الإدارية

كانت صفد المركز الإداري لقضاء صفد خلال العهدين العثماني والانتداب البريطاني. وبين عام 1899 ونهاية العهد العثماني، ضم القضاء 78 قرية ومزرعة. وخلال فترة الانتداب البريطاني، ضم القضاء مدينة صفد و69 قرية، إضافة إلى عدد من القبائل العربية التي كانت تقيم بالقرب من عدد من القرى.

وبلغت مساحة القضاء في أواخر العهد العثماني 750 كم²، ثم انخفضت قليلًا لتصل إلى 696 كم² عام 1945.

  • بلغ عدد سكان القضاء نحو 22,715 نسمة عام 1904.

  • وارتفع إلى 26,113 نسمة عام 1908.

  • وبلغ 32,137 نسمة مع نهاية العهد العثماني.

  • ثم انخفض إلى 22,790 نسمة عام 1922 بسبب الحرب والظروف الاقتصادية الصعبة.

  • وارتفع مجددًا إلى 39,713 نسمة عام 1931.

  • وقدِّر عدد السكان عام 1945 بنحو 53,620 نسمة، بكثافة سكانية بلغت 77 نسمة لكل كم².

وخلال فترة الانتداب البريطاني، كان يرأس إدارة المدينة قائم مقام عربي يتبع لمفوض اللواء في الناصرة. وضمت صفد محاكم ودوائر حكومية للزراعة والصحة والأراضي والبريد، بينما كانت المدارس تخضع لإشراف مفتش المعارف في حيفا. وكانت الشرطة الفلسطينية، تحت القيادة البريطانية، تتولى حفظ الأمن العام.

واستفاد سكان قضاء صفد من الخدمات التي قدمتها المدينة خلال فترة الانتداب. وبعد عام 1948، تغير الوضع جذريًا، إذ أصبحت صفد مركزًا لأحد أقضية المنطقة الشمالية في إسرائيل، وأُحيطت بمستوطنات يهودية أُقيم معظمها على أراضي القرى العربية المدمرة.

3) الوظيفة الزراعية

كانت الطبيعة الجبلية المحيطة بصفد ملائمة لزراعة البقوليات والعنب والزيتون والتبغ. وأحاطت بالمدينة بساتين الأشجار المثمرة، ولا سيما كروم العنب وأشجار الزيتون التي انتشرت على سفوح الجبال. أما الأودية والأراضي المنخفضة، فكانت تُزرع فيها الحبوب والخضروات وبعض أنواع الفاكهة.

ومن أبرز المناطق الزراعية وادي الليمون الواقع على السفوح الغربية للمدينة، والذي يُعرف أيضًا باسم وادي الطواحين، واشتهر بزراعة الليمون الحلو.

ويقع إلى الجنوب الشرقي وادي الحمراء، الذي كان يضم بساتين وفرت نحو نصف احتياجات المدينة من الفواكه والخضروات، ولا سيما التوت والبرقوق والرمان والطماطم. أما بقية احتياجات صفد الزراعية، فكانت تؤمنها القرى العربية المحيطة بها.

ومن أبرز المنتجات الزراعية في قضاء صفد: الزيتون، والعنب، والتين، والبطيخ، والمشمش، والبرقوق، والخوخ، والبشملة، والبرتقال، والقمح، والشعير، والذرة، ومختلف أنواع الخضروات.

4) الوظيفة التجارية

كانت صفد تاريخيًا محطة على طرق القوافل التجارية، ومركزًا لتسويق المنتجات الزراعية والحيوانية لمنطقتها. كما كانت توفر لسكان القرى المجاورة السلع الأساسية، مثل المواد الغذائية، والمنسوجات، والملابس، والأجهزة الكهربائية، والأدوات المنزلية.

وامتلأت أسواق صفد بالمنتجات الزراعية والحرجية، مثل الطماطم، والعنب، والتين، والليمون، والقمح، والبقوليات، ومنتجات الألبان، والفحم النباتي، والحطب.

وإلى جانب الأسواق اليومية، كانت المدينة تستضيف سوقًا أسبوعية كبرى كل يوم جمعة، تستقطب أعدادًا كبيرة من سكان المناطق المجاورة لتبادل السلع والتجارة.

كما ازدهرت الحركة التجارية بفضل مكانة صفد كوجهة سياحية ومصيف شهير، لما تمتعت به من جمال طبيعي، وأشجار شاهقة، وينابيع، ومواقع تاريخية وأثرية، الأمر الذي أسهم في نمو قطاع الضيافة، بما يشمله من الفنادق والمتاجر والمقاهي وخدمات النقل.

وقبل احتلال المدينة عام 1948، كان معظم السكان العرب في صفد يعملون في التجارة والبيع بالتجزئة.

5) الوظيفة الصناعية

اشتهرت صفد منذ القدم بالصناعات الحرفية، ولا سيما صناعة اللباد المعتمدة على صوف الأغنام المحلية. وخلال القرن التاسع عشر، كانت صباغة النيلة ونسج الأقمشة القطنية من أبرز المهن التي مارسها سكان المدينة.

وخلال فترة الانتداب البريطاني، ظهرت صناعات جديدة، من أبرزها:

  • الصناعات الغذائية.

  • الصناعات الخشبية.

  • الصناعات الجلدية.

  • صناعة السلال والكراسي باستخدام النباتات المائية المستخرجة من مستنقعات الحولة.

  • الصناعات الحرفية التقليدية الأخرى.

وبعد عام 1948، توسعت الصناعة في صفد، إذ سعت السلطات الصهيونية إلى تحويلها إلى مدينة صناعية لترسيخ استقرار الجيل الجديد من المستوطنين. وعلى الرغم من هذه الجهود، فضّل كثير من اليهود الصابرا (المولودين في فلسطين/إسرائيل) عدم البقاء في المدينة، وبدأوا بالانتقال إلى مناطق أخرى.

ومن أبرز الصناعات التي نشأت في صفد بعد عام 1948:

  • الصناعات الغذائية: الحلويات، والشوكولاتة، والخبز الفطير (الماتسا)، والقهوة.

  • صناعة التبغ.

  • صناعة آلات الخياطة.

  • صناعة المواقد.

  • صناعة الدراجات الهوائية.

  • قطع وصقل الألماس.

  • صناعة المنسوجات والملابس.

  • الطباعة.

  • صناعة مواد البناء.

وأصبحت السياحة واحدة من أهم الأنشطة الاقتصادية في المدينة، ولا سيما في جبل كنعان، الذي يُعد من أبرز المناطق الصيفية المزدهرة.

6) الوظيفة التعليمية

أُنشئت المدرسة الرشدية في عام 1880، وكان عدد طلابها قد بلغ 30 طالبًا بحلول أواخر القرن التاسع عشر. وفيما بعد، أسس البريطانيون مدرسة ثانوية، بلغ عدد طلابها 50 طالبًا.

وبحلول نهاية الحرب العالمية الأولى، كان في قضاء صفد 10 مدارس رسمية و26 مدرسة غير رسمية. أما داخل المدينة، فكانت توجد ثلاث مدارس للبنين ومدرسة واحدة للبنات، ضمت 280 طالبًا و150 طالبة.

وخلال فترة الانتداب البريطاني، شهد التعليم تطورًا ملحوظًا. ففي العام الدراسي 1942/1943، ضمت صفد:

  • مدرستين ابتدائيتين للبنين.

  • مدرسة ثانوية للبنين.

  • مدرسة للبنات.

وقد بلغ عدد الطلاب في هذه المدارس:

  • 805 طلاب، أشرف على تعليمهم 24 معلمًا.

  • 319 طالبة، أشرفت على تعليمهن 11 معلمة.

وبحلول تشرين الأول/أكتوبر 1947، اقترب عدد الطلاب في خمس مدارس (ثلاث للبنين ومدرستان للبنات) من 2,000 طالب وطالبة.

كما اشتهرت صفد بـالكلية الاسكتلندية، التي أدت دورًا مهمًا في تدريس اللغة الإنجليزية والرياضيات، إلا أنها نُقلت إلى حيفا بعد الحرب العالمية الثانية.

وقد أسهم التعليم إسهامًا كبيرًا في التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لسكان صفد. كما اضطلع أبناء المدينة المتعلمون بدور بارز في تعليم الفلسطينيين في المدن والقرى الأخرى، وأسهموا في نشر الوعي والتنمية الثقافية، وتعزيز المقاومة ضد الاستعمار البريطاني والقوات الصهيونية في فلسطين.

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page